بني أحبك ( 3 )
و يبقى الحب ما بقي الحوار
قرأت قبل سنوات كتابا جذبني عنوانه جذبا شديدا و عجبت من مؤلفه كيف وفق لاختيار هذا العنوان الذي اختصر الكتاب كله في عبارة العنوان ( و يبقى الحب ما بقي الحوار ) .
قلت في نفسي الواقع يصدق ذلك و يؤكده فالحوار أصل من أصول تربية الأبناء و وسيلة ناجعة لتنمية العلاقة بين الآباء و أبنائهم .
اللطف في الحوار :
لو رجعنا إلى كتاب الله العزيز إلى الآيات التي تذكر حوارا بين أب و أبنائه لوجدنا أن الحوار في كل ـ أو معظم ـ القصص القرآنية يخاطب فيها الأب ابنه بداية بنداء ( يا بني ) فتدبر إن شئت آية سورة الصافات في حوار سيدنا إبراهيم مع ابنه سيدنا إسماعيل عليهما السلام : ( فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى ) و الرد يكون من الابن مبتدءا بكلمة ( يا أبت ) : ( قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين )
وقصة سيدنا نوح عليه السلام مع ابنه : ( يا بني اركب معنا ) و هكذا وصية سيدنا يعقوب عليه السلام لأبنائه ليبحثوا عن أخيهم ( يا بَني اذهبوا فتحسسوا من يوسف و أخيه ) و هكذا في بقية الآيات .
لماذا بدأت الحوارات بكلمة : ( يا بُني) للمفرد أو ( يا بَني ) لمجموعة الأبناء ؟ لإضفاء جو من الحنان و الملاطفة للأبناء قبل أن يلقى عليهم الأمر أو النهي أو حتى المشاورة في أمر ما .
تصور أن صديقك عندما يناديك ـ و لنفترض أن اسمك علي ـ تارة يقول لك : يا علي ، و تارة يقول : يا صديقي يا علي .
أي النداءين أحب إلى نفسك ؟
لا شك أنك تحب النداء الثاني لأنه يشعرك بقربك منه و بمكانتك عنده و يوثق الصلة بينكما .
هكذا الأبناء يحبون من آبائهم أن يقدموا بين يدي حوارهم نداء لطيفا يبدأ بـ ( يا بني ) أو ( يا فلذة كبدي ) أو ( يا سراج بيتي ) أو بأي عبارة تختارها تشرح صدر ولدك لما هو قادم من الحوار .
و للحديث عن الحواربقية ..
سعيد بن عامر العيسري
٥ من ربيع الآخر ١٤٣٧هج
إبراء
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق