كيف نوجه ابناءنا للاستفادة من قصة صاحب الجنتين في اختيار أصدقائه .
بعد أن تحدثنا عن التوجيهات التي توجه بها ابنك لاختيار أصدقائه من خلال آيات من سورة الكهف نردفها بتدبر قصة صاحب الجنتين فيما يتعلق بالموضوع ذاته .
🔹 تحدثت الآيات السابقة - التي ذكرناها في الحلقة الماضية - عن النوعين من الأصدقاء ، و أمرت باتباع الأول ، و نهت عن اتباع الصنف الثاني :
- أصدقاء يدعون ربهم بالغداة و العشي يريدون وجه الله .
- أصدقاء أُغفلت قلوبُهم عن ذكر الله و اتبعوا الهوى و كان أمرهم فُرُطًا.
ثم بينت نتيجة كل فريق ؛ ثم جاءت الآيات الكريمة التي بعدها لتضرب مثلا من واقع الحياة على هذا الشرح النظري .
( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا )
تعال بِنَا نقف على بعض الإشارات التربوية في هذا المثل و نربطها بالشق النظري السابق.
🔹 لا تغفل عن ذكر الأمثلة الواقعية لأبنائك سواء من حياتهم أو من حياة غيرهم فالنظريات وحدها لا تجدي .
🔸 هذه الآيات التي ذكرت المثل ابتدأت بذكر صديق السوء ( صاحب الجنتين ) و مواقفه قبل الصديق الصالح ( صاحبُ صاحبِ الجنتين ) و مواقفه على عكس الآيات السابقة لذلك سنبدأ بذكر صفات أصدقاء السوء و نحاول تبين مكانها في المثل فهلم بِنَا :
🌱( وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ ) فالإنسان غير الصالح تغره الحياة الدنيا بزينتها و هذا ما حدث لصاحب الجنتين غرته جنتاه بزينتهما من النخل و الأعناب و الزرع و الأنهار لذلك بادر صاحبه بقوله : ( أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا ) .
🌱( وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا ) لم يُرجع هذا الرجل فضلَ وجود النعمة إلى منعمها و هو الله سبحانه وتعالى بل نسي ذكر الله تعالى و غفل عنه فتكبر على صاحبه و ظلم نفسه ( وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ ) و كل هذا نتيجة الغفلة عن ذكر الله تعالى أوصلته إلى هذه الدرجة من الظلم.
🌱( وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ) الهوى لا يكتفي بجر الإنسان في الظلم درجة واحده بل يصبح كدليل يدل على الطريق و من يستدل به يتبعه فيسير الهوى في الطريق و الظالم لنفسه يتبعه و في هذا المثل وصل صاحب الجنتين إلى مرحلة التكبر فلم يكتف بل اتبع هواه حتى وصل إلى مرحلة ظلم النفس فظلم نفسه بإرجاع الفضل في النعمة إليها حتى قال : ( مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا ) بل لم يوقفه
عند هذا الحد حتى أصبح أمره فُرُطًا ، و هذا مآل من ينجر وراء هوى نفسه .
إن نحن وقفنا مع هذا المثل بمثل هذا التفصيل و التدبر مع أبنائنا لا شك أنه سيكون محفّزا لهم لتمحيص الأصدقاء قبل اتخاذهم أصدقاء.
🌱 ( وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ) لنعد إلى المثل و إلى صاحب الجنتين لنتبين الإفراط في قصته و هل بعد ظلمه لنفسه أمر أشد ؟
اغتر بجنتيه و ولده وأرجع الفضل لنفسه ثم شكك في زوالهما أبدا ظلما لنفسه ، ثم استمر في إفراطه في الكفر حتى وصل إلى إنكار البعث و القيامة ( وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً ) ، و هنا يجب أن نقف وقفة أخرى مع أبنائنا لتحذيرهم من مغبة مصاحبة أهل الضلال ، فنبين لهم نظرة الضال إلى غيره بأن نرسم لهم خريطة ذهنية عن هذه النظرة و إلى من يمتد أثرها ، كأن يكون ذلك كالتالي :
غفلة عن ذكر الله >> اتباع الهوى >> كفر بالله و باليوم الآخر >> تكبر على الله >> تكبر و احتقار للعباد.
🔹أركز على تحذير الابن من اتباع أهل الضلال بعد اتضاح الصورة عنده قائلا له : من يتكبر على الله و ينسى فضل الله عليه هل يمكن أن يقدرك و يحترمك ؟
🔸بعد جواب الولد قل له : إذا عد إلى نهي الله لك عن اتباع الغافلين عن ذكره و اتل الآية مرة أخرى ( وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا)
🌱 الجزء الثالث المتعلق بالصديق الصالح نتركه للحلقة القادمة إن شاء الله.
☘ كتبها لكم : سعيد بن عامر بن سيف العيسري.
صبيحة الأربعاء ١٨ من شعبان ١٤٣٧هج
إبراء
زوروا مدونة سعيد العيسري
على الرابط التالي :
http://abusafiyah123.blogspot.com/?m=1
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق