الثلاثاء، 25 أكتوبر 2016

التربية على الحرية ( ٣ )

التربية على الحرية ( ٣ )
فكر يحيى في طريقة تعمق معنى الحرية في نفوس أبنائه فدله عقله على طريقة سارع في تنفيذها قبل أن يفلت منه زمام الفكرة فذهب إلى المطبعة الرقمية سلمهم تصميما أعدته ابنته سعاد ضمنه عبارة : ( الحرية المطلقة للإنسان هي عبوديته المطلقة لربه ) و طلب من موظف المطبعة أن يكتبها في لوحة كبيرة بمقاس ٢ م * ١.٥ م .
وصل يحيى إلى بيته و جمع بنيه و قال لهم اليوم سندشن لوحة الحرية في بيتنا فاجتمعوا و أعدوا لها حفل تدشين .
اجتمع الأولاد و خططوا لحفلهم و علقوا لوحتهم ثم قام الأب ليلقي كلمته فقال :
أنا لن أطيل حديثي معكم يا أبنائي فالبلاغة الإيجاز ، و لهذا وضعت لكم لوحة الحرية في البيت و كتبنا فيها هذه العبارة القصيرة ( الحرية المطلقة للإنسان هي عبوديته المطلقة لربه ) .
يا أبنائي لكم الحرية المطلقة في البيت و لكم الحرية المطلقة في المسجد و في المدرسة و في الشارع و في كل مكان ، فأنتم أحرارا لا يقيدكم قيد و لا يحدكم حد في كل تصرفاتكم في هذه الحياة إلا قيدا واحدا و حدا واحدا فقط و هي عبوديتكم لربكم سبحانه و تعالى .
يا أبنائي إن استشعرتم حق الاستشعار لذة عبوديتكم لله و لذة سجودكم بين يديه ستشعرون بالحرية المطلقة في هذه الحياة أتدرون لماذا ؟
لأن الله تعالى هو المتصرف الوحيد في قلوبنا و أنفسنا و أجسادنا و حياتنا و حياة الخلق جميعا بل و الوجود كله لأنه هو الخالق الوحيد للمخلوقات جميعا. 
إذا هو الذي يضع قوانين الحياة و هو الذي يقدر لعباده ما يسعدهم و ما يضرهم ؛ لذلك يشعر من يطيعه بالحرية من العبودية للمخلوقات و يشعر معها بالعزة. 
خاطب يحيى أبناءه قائلا لهم : هل عرفتم طريق حريتكم و سبب عزتكم ؟ قالوا : نعم. 
قال الأب : إذا الزموا هذا الطريق و لا تحيدوا عنه أبدا. 
كتبه : سعيد بن عامر بن سيف العيسري. 
٢٣ من محرم ١٤٣٨ هج. 
إبراء.

التربية على الحرية ( ٢ )

التربية على الحرية ( ٢ )
كنت متكئا يوما على الجدار الشرقي لمسجد الخويلية أكتب على شاشة هاتفي الأيفون فمر بي حمود فسألني :  عن أي شيء تكتب ؟ 
قلت له : سألقي عليك ما كتبت فأنصت إلي . 
فجلس و أقبل علي منصتا وبدأت قراءة ما كتبت قائلا :
          قرأت مرة مقولة حكيم أعجبتني قال فيها :( لن تشعر الشجرة بحرية أكبر حين تنعتق من رق التراب ) .
متى يمارس الأولاد دور الشجرة الراغبة في الانعتاق من رق التراب ؟ يظهر هذا جليا في سن مبكرة عند الطفل فهو لا يؤمن بالقيود في كل شيء ،  يريد أن ينام ساعة يشاء و يستيقظ ساعة يشاء ، و يريد أن يأكل ما يريد و متى يريد بلا قيد في وقت و لا نوع و لا كم ، و يريد أن يخرج من البيت مع أي خارج ترغب نفسه في مرافقته و في أي وقت و لا يريد أن يحد بمواقيت العودة للمنزل أومدة المكث خارج البيت ، و يريد التصرف في كل شيء بكامل حريته بلا قيد و لا شرط .
ما هو الموقف الذي تقفه من طفلك هذا ؟ هل أنت ممن يؤمنون بمبدأ الحرية فيذهب بك إيمانك العميق بالحرية إلى أن تلبي لطفلك كامل رغباته ؟ أم أنك ممن يضعفون أمام طلبات أطفالهم و لا تحب أن ترد أطفالك فتتحجج أنهم لا يزالون صغارا فتتركه وما يهوى ؟ أم أن سيد البيت لا ينبغي لأحد أن يشق عصى طاعته و يسير على غير أمره ، كما ينبغي دوما للسان حاله أن يقول لأهل البيت ( ما أريكم إلا ما أرى و ما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) ؟
إن هذا الحال وهذا لا ينبغي أن يكون بل ينبغي أن ترسخ الحرية بمعانيها السامية في نفوس أطفالنا و أن ننشئهم وفق قواعدها المتينة من مثل ( لا إفراط و لا تفريط ) التي ذكرناها في الحلقة الماضية و من مثل ( حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين ) و غيرها من المعاني الجميلة  .
 
بعد ما أنهيت قرائتي تنفس حمود الصُّعداء و قال : كلام جميل و لكن صعوبته في تنفيذه أي في ترسيخ هذه المعاني التي تقولها في نفس الطفل و السؤال بكيف هو مربط الفرس في كل فكرة تطرح .

قلت لحمود : سأخبرك بتجربة صديقي إبراهيم مع ابنه عبدالله عندما أراد أن يعرفه حدود الحرية و أن الخروج عن الحدود يضر بالشخص نفسه قبل غيره منطلقا من مقولة هذا الحكيم  .
قال حمود : هاتها فكلي لك آذان صاغية. 
قلت : عندما كبر عبدالله بن إبراهيم قليلا و أصبح مميزا يفهم ما يريده أبوه أخذ أبوه بيده نحو الضاحية و وقفا أمام شجيرة في الضاحية تسمى شجرة ( اللوبيا ) فطلب إبراهيم من ولده أن يصف الشجرة فقال الولد :
خضراء
مثمرة
نَضِرة
قال الوالد : جميل جدا صف لي حركتها .
قال عبدالله :
تحرك أغصانها الرياح يمنة و يسرك و تتحرك إلى الأعلى عند نموها و تحرك جذورها للأسفل بحثا عن الماء لكنها مقيدة لا تستطيع التنقل و لا يمكنها أن تتحرك كما نتحرك نحن أو يتحرك الحيوان. 
قال الوالد لابنه : لو افترضنا أن شجرة اللوبيا ضاقت ذرعا من هذا القيد الذي يسببه لها التراب فقررت التخلص منه و نيل الحرية المطلقة قائلة : إلى متى سأبقى مقيدة لا بد أن أتحرر من كل القيود و أولها هذا الطين الذي يمسك بي ليل نهار. 
أخذ الوالد بشجرة اللوبيا و خلصها من رق الطين و أمسكها بيده و قال لولده : هكذا أصبحت شجرة اللوبيا حرة طليقة لا يتحكم فيها أحد .
سنتركها تعيش حياتها الجديدة و تتمتع بحريتها الكاملة و سنزورها غدا لنرى ماذا صنعت مع حياة الحرية المطلقة. 
عاد الأب مع ابنه بعد يومين إلى الضاحية لزيارة شجرة اللوبيا و كان عبدالله يخُبُّ بين يدي والده متلهفا لرؤية شجرة اللوبيا و لما وصل إليها دهش إذ وجدها ميتة متهشمة أوراقها و سيقانها يابسة جذورها .
هنا بادر إبراهيم ابنه عبدالله بالتعليق على المشهد قائلا : أرأيت يا عبدالله ماذا فعلت الحرية المطلقة - التي لا تعترف بأي قيد - بشجرة اللوبيا ؟ لو أنها بقيت على القيد الحاصل من التراب هل كانت ستموت ؟ 
هكذا الإنسان يا عبدالله لو تخلص من كل القيود و طلب الحرية التي لا تعترف بقيد الدين و لا قيد القانون و لا قيد الأعراف و لا قيد الأخلاق سيموت  كما ماتت شجرة اللوبيا و إن كان يتحرك لأنه سيتعرض للمشكلات و يكرهه الناس و ربما يدخل السجن فيفقد كامل حريته التي سعى للحصول عليها و قد يفقد دينه إذا سعى للتخلص من قيود الأحكام الشرعية فيدخل النار و العياذ بالله. 
صمت عبدالله برهة و هو ينظر لشجرة اللوبيا ثم أمسكها بيديه ففتتها فأصبحت هشيما تذروها الرياح ثم غادر الضاحية مع أبيه و قد تلقى درسا في الحرية لن ينساه ما حيي .
كتبها : سعيد بن عامر بن سيف العيسري
إبراء - في الثلاثين المتمم لشهر ذي الحجة ١٤٣٧ هج.

التربية على الحرية ( ١ )

التربية على الحرية
فرق بين أن نقول التربية بحرية و أن نقول التربية على الحرية ، فالأولى تخص المربي ، و الثانية تخص الولد ، و كلا المصطلحين له وجه إيجابي و آخر سلبي في أثره التربوي على الولد. 
حديثنا سنقصره بإذن الله على التربية على الحرية فهلم إلي .
ماذا نقصد بالحرية ؟ 
الحرية لها معانٍ كثيرة من أبسطها : القدرة على اتخاذ و تنفيذ القرارات في أي مجال من مجالات الحياة. 
فاطمة طفلة عمرها خمس سنوات اشترت لها أمها خمسة فساتين فهي توافق على لبس أربعة منها و ترفض لبس الخامس كلما جاء دوره. 
ترى كيف تتصرف الأم حيال فاطمة عندما ترفض لبس فستانها ؟ 
في غالب الأحوال تقول الأم مخاطبة ابنتها :
- بكم اشتريته لك ؟
- خسارة الفستان فيك .              
- ماذا أفعل بهذه البنت ( مسويه راس ) ؟                                            و تتوالى العبارات الرافضة لقرارات الطفلة و يستمر الصراع حتى يتم إعلان الفائز.                     ترى هل هذه الحادثة و أمثالها تتكرر في بيوتنا ؟                             تعال نحلل موقف فاطمة : 
 • ما سبب رفضها للفستان ؟ 
     إما أنها لا تحب لونه أو أنها يضايقها لبسه بسبب مقاسه الضيق أو أنه لم يرق لها شكله أو غير ذلك من الأسباب. 
* هل هذه الأسباب مقنعة تسوِّغ لها تركه و رفض لبسه ؟ 
* إذا أرغمتها أمها على لبسه بحجة الخسارة أو بحجة ( عن يكبر راسها )  فهل يسوغ لها ذلك ؟
* إن سرى قرار فاطمة ما هي النتائج الإيجابية المترتبة على تنفيذها لقرارها و ما هي النتائج السلبية على هذا القرار ؟          
* إن سرى قرار الأ م ما هي النتائج الإيجابية المترتبة على تنفيذ القرار  و ما هي النتائج السلبية  إن كانت هناك نتائج سلبية ؟          لا شك أن قاعدة ( و الصلح خير ) تنطبق على ممارساتنا التربوية إن أردنا حصول الخير لنا و لأبنائنا و السبب في ذلك :
* أن الصلح وسط بين الرأيين فنحن هنا فيما يتعلق بالتربية لا نتحدث عن صلح بين خصمين و لكنه صلح بين قرارين أو رأيين أو موقفين . 
* أن الصلح يحفظ للوالد هيبته و يحفظ للولد حريته.                         وعندما نتحدث عن الصلح نقصد به الإقناع بدلا من القهر فمثلا في قصة فاطمة تعرض أمها عليها حلا وسطا كأن تقول لها : أنا أوافق ألا تلبسي هذا الفستان اليوم و لكن عليك أن تلبسيه لاحقا ، و في الغالب ستوافق البنت على ذلك لأن تفكير الأطفال عادة لا يتعدى اللحظة التي هم فيها ، ثم تحدد الأم موعدا للبسه كأن يكون في مناسبة قريبة تحددها الأم لابنتها و تذكرها بالاتفاق كلما قربت المناسبة.                                       في بعض الأحيان التي تتوقع أن يرفض الأولاد أمرا تأمرهم به و أنت تريد لهم ذلك الأمر و في نفس الوقت تريد تربيتهم على مبدأ الحرية عليك أن تعطي الأولاد خيارات متقاربة يختار الولد منها خيارا بمحض حريته و ينفذ أمرك و يتحقق هدفك في تربيته و لنضرب لذلك مثالا :          نادى سعود في أولاده الذين يشاهدون التلفزيون آمرا إياهم بالذهاب للفراش فالساعة تقترب عقاربها من نقطة إعلان وصول الساعة العاشرة موعد نومهم المعتاد( سنذكر طريقتين في تعامل سعود مع هذا الموقف :
* الطريقة الأولى : أمرهم  بإغلاق المرناة ( التلفزيون ) كأن يقول لهم : بعد الساعة العاشرة لا أريد أن ارى أحدا في الدهليز أمام الشاشة. 
* الطريقة الثانية : يخيرهم بين وقتين كأن يقول : الآن الساعة العاشرة إلا ثلثا بقي عن موعد نومكم عشرون دقيقة فهل ستذهبون لفُرُشكم بعد خمس دقائق أم بعد عشر دقائق ما الذي تختارونه  ؟                           سنجد في هاتين الطريقتين محصلة ظاهرية واحدة و هي ذهاب الأولاد إلى فرشهم ليناموا لكن النتائج غير اللحظية و غير المرئية تختلف اختلافا شاسعا ، فالطريقة الأولى لا تفسح المجال للأولاد للاختيار فالأمر واحد محدود و عليهم التنفيذ ، بالتالي لا حرية في اتخاذ قرار و لا حرية في الطريقة ، بينما الاخرى ظهر مبدأ الحرية جليا في أسلوب العرض.                                            الكثير من مواقفنا مع أولادنا تتيح لنا تربيتهم على مبادئ الحرية دون أن تنقص من احترامهم لنا أو هيبتنا معهم و تزيد من حبهم و تعلقهم بِنَا هذا مع اعتمادنا على مبدأ ( لا إفراط و لا تفريط ) الذي سنتحدث عنه في الحلقة القادمة إن شاء الله.                               

* سعيد بن عامر بن سيف العيسري.                                     إبراء                                       الأحد ٢٣ من ذي الحجة ١٤٣٧هج.

الشايب و العجوز

☘الشايب و العجوز

المشهد تحت السوقمة تلك الشجرة الضاربة في أعماق التاريخ و اليوم تشهد على حديث الوالد سعيد مع بني قريته من الشباب و الكهول الذين تحلقوا حوله يتبادلون أطراف الحديث. 
الوالد سعيد قارب عقده السابع أن ينفلت أما الذين من حوله فلا يزال معظمهم في زَمرة الشباب و بعضهم  في مراحله الأخيرة لكنهم يتمتعون بالقوة و الفتوة. 
قال غالب لجلسائه : اليوم حدثت لي قصة أضحكتني فاستمعوا لها و أنصتوا لعلكم تضحكون. 
أصاخ الجميع أسماعهم و حبسوا أنفاسهم و حدقوا غالب بأعينهم انتظارا للقصة المضحكة فقال غالب :
مررت اليوم على شايب في السوق اشترى بضاعة من البقالة بثلاثة ريالات و أعطى البائع ريالا واحدا و قال للبائع هذه خمسة ريالات خذ حقك منها ، ولما نظر البائع للنقد وجده ريالا و ليس خمسة ريالات ، فقال للشايب هذا ريال و ليس خمسة .
قال الشايب : بل هي خمسة .
حاولنا إقناع الشايب أنها خمسة و لم يقتنع و بكل الطرق و لم يقتنع حتى طلبنا منه إخراج المحفظة و أخرجنا له منها ورقة الخمسة ريالات و اقتنع بعد عناء. 
ضحك جلساء غالب إلا الشايب سعيد لم يضحك بل ابتسم ابتسامة ساخرة ما انتبه لها إلا سيف الذي يرقب ردة فعل عمه الشايب سعيد الذي كان لسان حاله يقول : هل تضحكون على الموقف الذي حصل أم على شيبة الشايب التي أثرت في نظره و تفكيره و إدراكه ؟ 
لم ينتبه الحاضرون بل واصلوا ضحكهم و علق أحدهم على الموقف قائلا : هكذا هم الشياب ( ما شي عقل عاد ) .
قال غالب : حتى العجائز ما أقل كنت في يوم من الأيام في المستشفى ......
قبل أن يكمل غالب قصته الثانية نهض الشايب سعيد و قال بلهجة عمانية : أنا أترخص .
قفل الوالد سعيد راجعا إلى بيته و في نفسه ألم لما سمع و رأى .
قال سيف لجلسائه : هل تعلمون سبب مغادرة الوالد سعيد مجلسكم ؟ قال أحدهم : ربما ذهب ليستريح في بيته .
قال سيف : نعم ذهب ليستريح في بيته لكن أتدرون من أي شيء يستريح ؟
قالوا : لا ، من أي شيء ؟
قال : من همزكم و لمزكم .
دحر الجميع عيونهم و صرخوا بفم واحد : همزنا و لمزنا ؟؟ متى و كيف ؟ نحن نجله و نعزه. 
قال سيف  : عذرا إخوتي لقد استمرأتم كما استمرأ أكثر الشباب اليوم الحديث عن كبار السن و التنقيص من شأنهم و انتقاد تصرفاتهم و همزهم و لمزهم فلا يكاد يخلو مجلس من حكاية تبدأ بعبارة ( واحد شايب ) و ( وحدة عجوز ) ثم تلي الحكاية القهقهات و السخرية من الشايب و العجوز بل أن هذا يحدث حتى من الولد أمام أبيه أو أمام أمه تماما كالذي حدث منكم اليوم أمام العم سعيد ، هل تظنون أن الضحك و التندر على شايب آخر لم يؤثر فيه ؟ خاصة و أنكم - كما يفعل جميع الشباب - أتبعتم حكايتكم بتعميم مفاده أن هذا حال الشياب أو يقول البعض : ( تراه شايب إيش نسوي به ) و يقول آخرون ( حرمه عجوز إيش تترجاه تسوي ) نقول هذا و لا نلقي بالا لمشاعر أمهاتنا و آبائنا ، و يغيب عن عقلنا أن هذا صنف من أصناف العقوق .
قال سيف : لنكن شديدي الحذر عندما نتحدث مع كبار السن خوفا من جرح مشاعرهم ، فهم يتمنون التحدث مع من حولهم لكن إن كان مثل حديث اليوم فالصمت أفضل منه. 
ندم غالب على ذكره للقصة و ندم الباقون على ضحكهم و قالوا ليتنا فقهنا هذا من قبل و ما أسأنا إلى آبائنا و أمهاتنا .
قال سيف : إذا لنتعلم من هذا الموقف هذا الدرس و لنتذكر أن من يمن الله عليه بطول العمر سيكون شايبا و أنه يحب أن يسعده أبناؤه و من حوله بحديثهم و لا يسخروا منه .

☘ كتبه : سعيد بن عامر بن سيف العيسري. 
الثلاثاء ٢٣ من محرم الحرام ١٤٣٨هج. 
إبراء.

السبت، 11 يونيو 2016

التنافس في ميزان القرآن

☘هل التنافس مشروع ؟ و هل هو نافع للإنسان أم ضار في مجمله كما يدعي البعض ؟

🔸إذا رجعنا إلى القرآن فالله تعالى يقول : ( خِتَامُهُ مِسْكٌ ۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُون ) أشعل روح التنافس بين المؤمنين ، و جعل الميدان فسيحا. 
لكنه لم يترك الميدان دون ضابط خوفا من التحاسد بل قال تعالى : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ) فجعل الأخوة مضمارا آخر للتنافس ؛ فكلما قدم المسلم لأخيه المسلم شيئا كان له به أجر عند الله ، و إذا استصحب المسلم هذا المعنى و هو ينافس إخوانه على فعل الخير لكثر الخير بينهم لأنهم سيتنافسون على الأخوة نفسها أي على إظهارها في أبهى معانيها. 
سنضرب لذلك مثالا : مجموعة من الطلاب على أبواب الاختبارات. 
هنا سيحصل أمر من أمرين أو حالة من حالتين إما أن يتنافس الطلاب تنافسا يشوبه التحاسد أي بقاعدة ( أنا أكسب أنت تخسر ) أو يتنافس الطالب تنافسا يلفه التعاون أي بقاعدة ( أنا أكسب أنت تكسب ) و لو رجعنا إلى نتيجة الحالتين لوجدنا فرقا سواء على مستوى الفرد أو على مستوى المجتمع ، و لا بأس أن نقف على بعض من نتائج التنافس في صورة الحالة الثانية فهي التي نسعى لوجودها في مجتمعاتنا :
*  التنافس يشعل جذوة النشاط في نفس الفرد : فهو يتأثر بالمحيط الذي حوله فإذا وجدهم يتسابقون على تحقيق أهدافهم لا شك أن ذلك سينعكس على حماسته إيجابيا، و يؤدي به إلى دخول المضمار. 
* التنافس يؤدي إلى التكامل بين أفراد المجتمع : فكل فرد يظهر ما عنده من قدرات و طاقات ليسهم بها في نشاط المجموعة ليحقق بإسهامه هذا مبدأ الأخوة ، و بالتالي سنجد أن ما يقصر مع هذا يكمله هذا ، و العكس و هنا يحدث التكامل ، و يزداد الإنتاج. 
* التنافس يفتح الآفاق لمجالات جديدة للفرد و المجتمع : فإذا تفوق فرد من مجموعة في مجال ما سينافسه الآخرون عليه ، و سينتقلون بذلك إلى مرحلة الإجادة في ذلك الأمر ، و سيفكرون في مجالات جديدة ينافسون فيها ربما لم تكن موجودة من قبل. 
* التنافس يؤدي إلى الإتقان : فلا مجال لغير المتقن في ميدان التنافس فمن أراد أن يدخل ضمن ( وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُون ) فعليه أولا أن يعمل وفق مبدأ ( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه ). 
* التنافس يزيد أجر المسلم الدنيوي ، و الأخروي : أما الدنيوي فيساعده في رفعه إتقانه الذي اتصف به عمله ، و دفعه إليه تنافسه مع الآخرين ، و أما الأخروي فيزداد من حرصه على مبدأ ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) و يزداد مع تعدد نياته الخيِّرة في التنافس. 
🔹الحاصل أن التنافس مبدأ رصين أقره الله تعالى في كتابه لأعمال الآخرة و هو صالح لأعمال الدنيا كلها ما دامت موجهة لخدمة الآخرة فلا يغرنك حديث من ينهى عن التنافس بحجة أنه يؤدي إلى التباغض بين الناس و ينافي التعاون و ذلك لما قدمنا من الضوابط التي تبقي التعاون و تقويه. 
🔹 كتبه لكم : سعيد بن عامر بن سيف العيسري 
السادس من رمضان ١٤٣٧ هج
مسجد الخويلية بإبراء

الأحد، 29 مايو 2016

كيف نوجه ابناءنا للاستفادة من قصة صاحب الجنتين في اختيار أصدقائه ( الجزء الثاني / ١ ).

☘كيف نوجه ابناءنا للاستفادة من قصة صاحب الجنتين في اختيار أصدقائه ( الجزء الثاني / ١ ). 

🌱وقفاتنا اليوم إن شاء الله ستكون مع الجزء الثاني من قصة صاحب الجنتين و القسم الأول منه. 
🌱سنتأمل مع أبناءنا مواقف الصديق الصالح لصاحب الجنتين لنتعلم منها و نعلم أبناءنا فوائد صحبة الصالحين فتعال معي أيها القارئ الكريم . 

( قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا )
🔹 كان هذا الصديق الصالح حريص على صاحبه و على إخراجه من الظلمات إلى النور . 
🌱هنا أوجه ابني إلى صفة الصديق الذي ينبغي له أن يتخذه بأن يكون حريصا على هدايته و نصحه كلما ابتعد عن الحق ، و أوجهه في كيفية التحقق من حرص صاحبه على هدايته و إبعاده عن الضلال ؟
🌱التوجيه يكون بالاستفادة من القصة نفسها فالآيات لم تغفل عن بيان ذلك ؛ فقد جاء فيها :
١ - الصديق الصالح يحفظ الصحبة :
أولُ ذكر لهذا الصديق في القصة جاء بذكر صفة الصحبة ( قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ )  فهو يتحرى الهداية لصاحبه لذلك يريد من صاحبه أن يشعر بصدق هذه العلاقة. 
هنا يجب أن نحذر الأبناء و نوجههم في علاقتهم بأهل المنكر بأن تقف عند حد توجيه النصح و إنكار المنكر فقط لا أن تبقى العلاقة طبيعية خوفا من التأثير العكسي من قبل الصديق الضال تجاه الولد. 

🔸الصديق الصالح يبقي الحوار أساسا للتعامل ، و يسمع وجهة النظر الأخرى ، و يحاور بالإقناع ، و الحجة :
فصاحبُ صاحبِ الجنتين استمع إلى حوار صاحبه المتكبر حتى أنهى حديثه كاملا ، و لم يقاطعه ثم أقام عليه الحجة .
هنا ننبه الأبناء تنبيهين مهمين :
١ - التنبيه الأول :
التأسي بالصديق الصالح في الحوار ؛ إذ أنه انطلق في حواره من منطلقات إيمانية فكل حديثه كان تذكيرا بالله و بنعم الله و ما يجب على العبد إزاء نعم الله - و سنفصله في محله إن شاء الله - بينما صاحبه الكافر كان مُنْبَتَّاً عن الإيمان منكرا للنعم ، متكبرا على المنعم لذلك ينبغي للولد أن يبتعد عن التأسي بمثل هذا و لا يغتر بالمال و زهرة الحياة الدنيا. 
٢ -  التنبيه الثاني :
يتعلق بقبول آراء الآخرين فعلى الولد أن يكون حذرا من هذه الدعوة التي يطلقها كثير من الناس اليوم ، فللولد أن يحاور و يناقش و يقيم الحجة ، و يلجأ إلى القرآن و السنة و أقوال العلماء و العقل ، لكن نحذره من أن تعصف به الآراء و يكون ريشة في مهب الريح بحجة احترام الرأي الآخر ؛ فالصديق الصالح هنا لم يقبل رأي صاحب الجنتين مع أنه صديقه لماذا ؟ لأن كلامه كفر بالله و تكبر عليه و خروج عن العقيدة لهاذا ابتدأه بقوله : ( أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ) فليس كل كلام البشر يقبل بحجة احترام الرأي الآخر ، نعم من حقه النصح و التوجيه و إنكار المنكر عليه ، لكن ليس من حقه قبول آرائه مهما تكن. 

☘ كتبها لكم : سعيد بن عامر بن سيف العيسري. 
صبيحة الاثنين ٢٣ من شعبان ١٤٣٧هج
إبراء

الثلاثاء، 24 مايو 2016

كيف نوجه ابناءنا للاستفادة من قصة صاحب الجنتين في اختيار أصدقائه .

كيف نوجه ابناءنا للاستفادة من قصة صاحب الجنتين في اختيار أصدقائه .

بعد أن تحدثنا عن التوجيهات التي توجه بها ابنك لاختيار أصدقائه من خلال آيات من سورة الكهف نردفها بتدبر قصة صاحب الجنتين فيما يتعلق بالموضوع ذاته .
🔹 تحدثت الآيات السابقة - التي ذكرناها في الحلقة الماضية - عن النوعين من الأصدقاء ، و أمرت باتباع الأول ، و نهت عن اتباع الصنف الثاني  :
- أصدقاء يدعون ربهم بالغداة و العشي يريدون وجه الله .
- أصدقاء أُغفلت قلوبُهم عن ذكر الله و اتبعوا الهوى و كان أمرهم فُرُطًا.   
 ثم بينت نتيجة كل فريق ؛ ثم جاءت الآيات الكريمة التي بعدها لتضرب مثلا من واقع الحياة على هذا الشرح النظري .
( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا )
تعال بِنَا نقف على بعض الإشارات التربوية في هذا المثل و نربطها بالشق النظري السابق. 
🔹 لا تغفل عن ذكر الأمثلة الواقعية لأبنائك سواء من حياتهم أو من حياة غيرهم فالنظريات وحدها لا تجدي .
🔸 هذه الآيات التي ذكرت المثل ابتدأت بذكر صديق السوء ( صاحب الجنتين ) و مواقفه قبل الصديق الصالح ( صاحبُ صاحبِ الجنتين ) و مواقفه على عكس الآيات السابقة لذلك سنبدأ بذكر صفات أصدقاء السوء و نحاول تبين مكانها في  المثل فهلم بِنَا :
🌱( وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ ) فالإنسان غير الصالح تغره الحياة الدنيا بزينتها و هذا ما حدث لصاحب الجنتين غرته جنتاه بزينتهما من النخل و الأعناب و الزرع و الأنهار لذلك بادر صاحبه بقوله : ( أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا ) .
🌱( وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا ) لم يُرجع هذا الرجل فضلَ وجود النعمة إلى منعمها و هو الله سبحانه وتعالى بل نسي ذكر الله تعالى و غفل عنه فتكبر على صاحبه و ظلم نفسه ( وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ ) و كل هذا نتيجة الغفلة عن ذكر الله تعالى أوصلته إلى هذه الدرجة من الظلم. 
🌱( وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ) الهوى لا يكتفي بجر الإنسان في الظلم درجة واحده بل يصبح كدليل يدل على الطريق و من يستدل به يتبعه فيسير الهوى في الطريق و الظالم لنفسه يتبعه و في هذا المثل وصل صاحب الجنتين إلى مرحلة التكبر فلم يكتف بل اتبع هواه حتى وصل إلى مرحلة ظلم النفس فظلم نفسه بإرجاع الفضل في النعمة إليها حتى قال : (  مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا )  بل لم يوقفه 
عند هذا الحد حتى أصبح أمره فُرُطًا ، و هذا مآل من ينجر وراء هوى نفسه .
إن نحن وقفنا مع هذا المثل بمثل هذا التفصيل و التدبر مع أبنائنا لا شك أنه سيكون محفّزا لهم لتمحيص الأصدقاء قبل اتخاذهم أصدقاء. 
🌱 ( وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ) لنعد إلى المثل و إلى صاحب الجنتين لنتبين الإفراط في قصته و هل بعد ظلمه لنفسه أمر أشد ؟ 
اغتر بجنتيه و ولده وأرجع الفضل لنفسه ثم شكك في زوالهما أبدا ظلما لنفسه ، ثم استمر في إفراطه في الكفر حتى وصل إلى إنكار البعث و القيامة ( وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً ) ، و هنا يجب أن نقف وقفة أخرى مع أبنائنا لتحذيرهم من مغبة مصاحبة أهل الضلال ، فنبين لهم نظرة الضال إلى غيره بأن نرسم لهم خريطة ذهنية عن هذه النظرة و إلى من يمتد أثرها ، كأن يكون ذلك كالتالي :
غفلة عن ذكر الله >> اتباع الهوى >> كفر بالله و باليوم الآخر >> تكبر على الله >> تكبر و احتقار للعباد. 
🔹أركز على تحذير الابن من اتباع أهل الضلال بعد اتضاح الصورة عنده قائلا له : من يتكبر على الله و ينسى فضل الله عليه هل يمكن أن يقدرك و يحترمك ؟ 
🔸بعد جواب الولد قل له : إذا عد إلى نهي الله لك عن اتباع الغافلين عن ذكره و اتل الآية مرة أخرى ( وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) 
🌱 الجزء الثالث المتعلق بالصديق الصالح نتركه للحلقة القادمة إن شاء الله. 
☘ كتبها لكم : سعيد بن عامر بن سيف العيسري. 
صبيحة الأربعاء ١٨ من شعبان ١٤٣٧هج
إبراء 
زوروا مدونة سعيد العيسري 
على الرابط التالي : 
http://abusafiyah123.blogspot.com/?m=1

السبت، 14 مايو 2016

سبع إشارات تربوية من قصة ذي القرنين مع أصحاب السد

☘سبع إشارات تربوية من قصة ذي القرنين مع أصحاب السد

🔹التربية لا تكون للصغار وحدهم بل يمكن أن يكون القائد مربيا لتابعيه فهو يوجههم و يعلمهم و يزكي أخلاقهم و يساعدهم على تحقيق أهدافهم و التربية لا تنفك عن هذه الأمور و هذا بالضبط ما قام به ذو القرنين مع أصحاب السد .

🔹نحاول استنباط بعض الإشارات التربوية من أحداث هذه القصة التربوية العظيمة التي كانت نتيجتها تحقيق هدف من أعظم الأهداف و هو بناء السد الذي خلد القرآن الكريم ذكره كما خلد ذكر ذي القرنين و أتباعه الذين ساعدوه في بنائه ، و مع أنه جاب مشارق الأرض و مغاربها و التقى بأقوام عند بلوغه مغرب الشمس و عند بلوغه مشرقها لكن الله تعالى لم يذكر لنا عن أولئك الأقوام و عن قصة ذي القرنين معهم إلا بإيجاز شديد بينما فصل في الحديث عن قصته مع أصحاب السد .

🎈تعال معي أخي القارئ الكريم نتفيأ ظلال الآيات التي تحدثت عن قصة ذي القرنين مع أصحاب السد و نستقي من معينها الصافي دروسا تربوية مع أنها ـ أي الآيات ـ يمكن أن يستقي الإداري منها دروسا إدارية و المهندس المعماري دروسا هندسية لكننا لن نخوض في غير مجالنا و سنقصر حديثنا على دروسها التربوية :
🎈الإشارة الأولى : قبول الطفل كما هو : أي كما تقول العامة بعلاته و القبول يعني الثقة التامة في الطفل أنه قادر على الإنجاز و العطاء فالله تعالى وصف القوم الذين التقى بهم ذو القرنين بوصف لو وقع في نفس الكثير من الآباء على أولادهم ليأس من حال ولده فالله تعالى قال عنهم : ( حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا ) فهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون ما يقال لهم و مع هذا قبل ذو القرنين التعامل معهم و لم تثنه العلة التي فيهم ـ مع شدتها ـ عن تحقيق ما أراد معهم بل اندفع معهم بقوة ، و نحن نرى بعض الآباء ييأس لمجرد ضعف ابنه الدراسي أو لتأخره في مهارة من المهارات حتى مع بدايات سنه الأولى كتأخره في النطق أو تأخره في المشي أو غير ذلك من المهارات عندما يتقدم سنه قليلا .

🎈الإشارة الثانية : الحب غير المشروط : 
و تندرج تحت الحب غير المشروط التربية غير المشروطة أي التي لا تريد عليها مقابلا ـ من غير الله تعالى ـ فذو القرنين عرض عليه أصحاب السد أن يجعلوا له أجرا مقابل إقامة السد لكنه رفض هذا الشرط فما سيقدمه لهم يقدمه لله دون أن يشترط لنفسه شيئا لذلك قال لهم : ( ما مكني فيه ربي خير ) فالمربي أيا كان هذا المربي ـ والد أم معلم ـ  لا ينبغي أن تكون تربيته مشروطة بمقابل و على قدر المقابل تكون التربية و ليردد دائما ( ما مكني فيه ربي خير ) كلما حدثته نفسه عن المقابل الذي سيجنيه من جراء تعبه و نصبه فكلما كان أخلاصنا لله أقوى  كانت نتائج تربيتنا أعظم .
🎈الإشارة الثالثة : النظر إلى الجانب  المشرق : 
في الولد و عدم التركيز على القصور و الضعف  فذو القرنين وجد القوم ( لا يكادون يفقهون قولا ) و العمل المطلوب عظيم ( أن تجعل بيننا و بينهم سدا ) فهل من لا يكاد يفقه قولا يستطيع أن يقيم سدا عظيما يمنع قوما جبارين من الفساد ؟
أنظر إلى الجهة التي نظر إليها ذو القرنين في هؤلاء القوم .. حول النظرة 180 درجة من ( لا يكادون يفقهون قولا ) إلى ( أعينوني بقوة ) نظر إلى القوة التي يملكونها و القدرات التي وهبوا إياها و الإمكانات التي يتمتعون بها فثمرها لينجزوا بها عملا و يحققوا بها هدفهم .
🎈الإشارة الرابعة : الأخذ بأساليب التربية و وسائلها : 
امتن الله تعالى على ذي القرنين أن مكن له في الأرض كما قال سبحانه : ( إنا مكنا له في الأرض و آتيناه من كل شيء سببا ) و امتن عليه منة أخرى أن وفقه للأخذ بالأسباب أي باتباع الأساليب و استخدام الوسائل التي تحقق التمكين لذلك قال عنه : ( فأتبع سببا ) أي أنه عرف الأساليب فاتبعها و عرف الوسائل فاستخدمها .
🎈الإشارة الخامسة : التربية على الاعتماد على النفس و الثقة بها : فعندما طلب القوم منه بناء السد 
وقالوا :    ( فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا و بنهم سدا ) لم يجبهم بالموافقة على حسب مطلبهم أي أن يقوم هو بكل العمل و يهيء لهم السد جاهزا رفض الطريقة و قال : (فأعينوني بقوة ) فالدور الأساس لكم فأنتم أهل قوة و إنما قال أعينوني ليدربهم على الاعتماد على أنفسهم ) و ذكر لهم القوة ليزرع فيهم الثقة بأنفسهم ، ثم بين لهم أن نتيجة ذلك تحقق الهدف الذي أرادوه و هو بناء السد (أجعل بينكم و بينهم ردما ) و الإشارة التربوية المهمة هنا ذكره لدورهم قبل دوره و في هذا دلالة على أهمية الدور الذي يمارسه الطالب ( التعلم ) و جعل المحورية له أما المعلم ـ أو المربي بصفة عامة ـ فدوره التخطيط لهذه العملية و التوجيه أثناء القيام بها و هذا ملاحظ في دور ذي القرنين فقد كان يوجه أولئك القوم مرحلة بعد مرحلة فوجههم أولا بقوله لهم : ( آتوني زبر الحديد ) ثم وجههم قائلا : ( انفخوا ) ثم:( آتوني أفرغ عليه قطرا ) إذا مراحل عمل واضحة مخططة و معلومة الهدف كما أن كل فرد له دور معلوم .
🎈الإشارة السادسة : الثقة بقدرات الأبناء مهما كانت بسيطة : 
و هذا واضح من أول لقاء ذي القرنين بأصحاب السد عندما قال لهم : ( أعينوني بقوة ) مع علمه بأنهم لا يكادون يفقهون قولا ، و لكن النتيجة التي حصل عليها من تفعيل دور هؤلاء و استغلال هذه الطاقات البسيطة أنجزت إنجازا عظيما سدا وصفه الله تعالى بقوله : ( فما اسطعوا أن يظهروه و ما استطعوا له نقبا ) أي ما استطاع يأجوج و مأجوج صعود السد و لا أن ينقبوه من الأسفل أي يثقبوه .
إن من لا يكادون يفقهون قولا قد أنجزوا هذا الإنجاز فكيف بابن أو طالب سوي ما منعه من الإنجاز إلا صعوبة  يحتاج إلى من يعينه على تجاوزها أو فكرة يعلم إياها ؟
سنرى منهم الأعاجيب إن نحن اتبعنا هذه الأسس و المبادئ التي ورد ذكرها في هذه القصة القرآنية الهادفة .
🎈الإشارة السابعة : إرجاع الفضل إلى صاحب الفضل : 
بعد تحقق الهدف  ( قال هذا رحمة من ربي ) لم يقل هذه مهاراتي و لم يقل هذا بفضل جهدي و لم ينسب الفضل إلى نفسه بل تحدثا بنعمة الله و فضله و تربية لهم قال لهم : ( هذا رحمة من ربي ) هكذا ينبغي للأب مع ابنه عندما يحصل على نتائج الاختبار أو ينجز عملا و ينجح فيه يقول له : (هذا رحمة من ربي ) أو يقول (  هذا من فضل ربي ) حتى يرد الفضل لصاحب الفضل و يربي ابنه على ذلك فلا يعتد الولد بعلمه أو بمهاراته أو بذكائه .

  ☘كتبه لكم : 
سعيد بن عامر بن سيف العيسري
29 من رجب الفرد 1437 هـ
         ​​​​    إبـــــــــراء

توجيهات في اختيار الصديق نوجه به الأبناء مستمدة من آيات من سورة الكهف

☘التوجيهات التي توجه بها ابنك لاختيار أصدقائه من خلال آيات من سورة الكهف

( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا )
الكهف[٢٨]
☘ مقدمة :
الأمر للنبي صلى الله عليه و سلم ثم على أمته الاقتداء به في تنفيذ أوامر هذه الآية و الانتهاء عن نواهيها .
🔺 الآية مرتبطة بما قبلها و ما بعدها من الآيات و هي جديرة أن تدرس .
 
🔸 يمكننا أن نقول أن هذه الآية تمثل منهجا لاختيار الأصدقاء فجدير بِنَا ت أن نوجه أبناءنا بتوجيهاتها لاختيار أصدقائهم. 
🔺 ربط آيات القرآن ببعضها ضرورة لفهمها و لتدبر معانيها و تطبيقها واقعا في الحياة 
🔹بين الله تعالى في آية لاحقة أنه لا يضيع أجر من أحسن عملا  ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا )
الكهف[٣٠ ] 
لكن كيف نصل إلى حسن العمل ؟ 
هذه الآية الكريمة التي ابتدأنا حديثنا بذكرها هي التي حددت لنا كيفية الوصول إلى حسن العمل ، فهيا ننطلق معها لترشدنا إلى درب السلامة .
☘ حث ابنك على تدبر الآية و تدبرها معه لا شك أنكما ستتوصلان إلى توجيهات مهمة منها سيهتدي بها الولد في اختيار أصدقائه و ستتبعها أنت أيها المربي لتكون معايير تقيس بها صلاح أصدقاء الولد من عدم صلاحهم :
🔸 أربع صفات جاءت في مطلع الآية واحدة لك و ثلاث لمن تلازمهم عليك أن تلزم نفسك بالأولى و تفتش عن الثلاث فيمن ترغب في مجالستهم و مصاحبتهم إن وجدتها فيهم فلا تعد عيناك عنهم و إن لم تجدها فيهم فلا تطعهم في شيء لأنهم ممن أغفل الله قلوبهم  عن ذكره  و كان أمرهم فُرُطًا .
🔹 الصفة التي خوطبت بالتزامها  ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ) صبر نفسك بالجلوس معهم و التزم مجالسَهم فمجالسُهم مجالس عبادة و ذكر و لا تفكر في مغادرتها إلى غيرها من المجالس المخالفة لها. 
🔸 صفات من تجالسهم :
 ١ - يدعون ربهم أي متعلقون به يسألونه و يطلبونه حاجاتهم. 
٢ - الاستمرار و المداومة على الذكر فذكر الله معهم في الليل و النهار ( يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ) و يدعونه في الرخاء و الشدة في السر و العلن فهم دائمي الذكر لربهم دائمي المراقبة له لذلك حسن عملهم. 
٣ - الإخلاص لله : ( يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ ). 
من كانت هذه صفاتهم سيكونون عونا لولدك للوصول إلى حسن العمل الذي يرضاه ربنا و لا يضيعه .

🔸بعد ذلك شجع ابنك ليتدبر الجزء الثاني من الآية و يستخلص صفات الطائفة المقابلة للفئة الأولى حتى يتجنبها و قف معه اللحظة الفارقة التي تنقله من صحبة أهل الخير إلى صحبة أهل السوء و شددت تشديدا بالغا في مفارقتهم حتى قال الله تعالى :  ( وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ  )  أي الزم صحبتهم بلا مفارقة إلى أهل الدنيا الذين يعرفون من صفاتهم الآتية  :
١ - الغفلة عن ذكر الله : ( وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا ) فمن يغفل عن ذكر الله لا يمكنه أن يكون نافعا لنفسه فكيف سينفعك أيها الولد و ما دام غير قادر على نفعك - بل يضرك - فلماذا تصاحبه و تطيعه ؟
٢ - اتباع الهوى : (  وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ) 
و متبع الهوى يسير بغير هدى تعصف به رياح أهوائه حيث سارت و اتجهت و رياح الهوى لا تسير إلا خبط عشواء. 
٣ - التفريط في الحق ( وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ) و هذه نتيجة طبيعية للغافل عن ذكر الله المتبع لهواه أن يكون أمره فُرُطًا عندها لا يكون حقيقا بالاتباع و لا مستحقا للصحبة. 
☘ بعد أن يتدبر الولد هذه الآية انتقل معه إلى المثل الذي ضربه الله تعالى في الآيات اللاحقة و له علاقة وطيدة بما جاء في هذه الآية و هذا ما سنستعرضه في الحلقة القادمة إن شاء الله .

🎈كتبها لكم : سعيد بن عامر بن سيف العيسري .

صبيحة الأحد ٨ من شعبان ١٤٣٧هج
إبراء - مسجد الخويلية

الخميس، 28 أبريل 2016

التعامل مع أخطاء الأبناء من خلال آيات قصة سيدنا موسى عليه السلام مع العبد الصالح

☘التعامل مع أخطاء الأبناء من خلال آيات قصة سيدنا موسى عليه السلام مع العبد الصالح

🔴عندما يخطئ الأبناء لماذا نفكر في العقاب فقط مقابل الخطأ ؟
و إن كان الخطأ يستحق صاحبه عليه العقاب فمتى نعاقبه هل من أول مرة أم من المرة الثانية أم الثالثة ؟
🔸نجد أن كثيرا من الناس تتحكم به نفسه و هواه فإذا تملكه الغضب على ولده أو تلميذه - إن كان معلما - أنزل على الولد أشد العقاب. 
🍂دعونا نأخذ جولة مع آيات قصة سيدنا موسى عليه السلام و العبد الصالح  - الذي كان معلما لنبي الله - و نستعرض مراحل الرحلة العلمية الثلاث التي جاءت بعد وضع الدستور و الاتفاق عليه - سنستعرضها مشتركة دون تفصيل - و نركز بالذات على كيفية تعامل المعلم مع أخطاء طالبه :
🔸 نحن نعلم أن من بنود الدستور المتفق عليه بين المعلم و تلميذه أن يصبر التلميذ و لا يسأل عن شيء حتى يحدث له المعلم ذكرا لكن نبي الله موسى لم يصبر في المرة الأولى عند خرق السفينة فكيف تعامل المعلم مع هذا الخطأ ؟ 
( قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ) فالآية تشير إلى أن 
معرفة الطالب بخطة المعلم تتيح للمعلم المحاسبة الدقيقة في حال الإخلال بالنظام فهو يقول له : ألم أقل ( أي من قبل أن نبدأ ) 
أي أنه علم بخط سير الدرس و نظامه ، و لوجود الدستور سهلت على المعلم عملية المحاسبة و قبل الطالب بها دون أي اعتراض .
و عند التركيز على العبارة التي حاسب بها المعلم طالبه نتيجة خطئه ( قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ) نجد أنها عبارة عتاب أكثر من أن تكون حساب حتى أنه لم يشر إليه مباشرة في المرة الأولى بعكس المرة الثانية حيث أضاف كلمة ( لك )  إذا نستدل أن العقاب له مراحل متدرجة أولها العتاب اللطيف ثم تأتي مرحلة العتاب الأشد و هكذا حتى يصل العقاب .
☘ و من الإشارات التربوية في هذه الآيات الكريمة أن للطالب - و قِس عليه الولد مع أبويه - عند المحاسبة حقوق منها :
١ - حق الدفاع عن نفسه : فسيدنا موسى و هنا يقوم بدور الطالب عندما عاتبه معلمه لم يسكت بل بين سبب الخطأ و هو النسيان فقال : ( قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ  ) .
٢ - حق التخفيف : فعندما شعر بعد التجربة أن الدرس أرهقه و فوق طاقته طلب من معلمه التخفيف بما يتناسب مع قدرته و طاقته ( وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا)
٣ - حق المهلة أو الفرصة : فعندما أخطأ سيدنا موسى عليه السلام في المرة الثانية و عاتبه معلمه بأسلوب أشد قليلا من المرةالأولى طلب مهلة  : ( قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي ۖ قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا )
٤ - حق اختيار العقوبة فسيدنا موسى هو الذي اختار الفصل بل و أعطى معلمه العذر إذا نفذ هذه العقوبة ( قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي ۖ) 
٥ - حق بيان سبب العقوبة و أن العقوبة لا تلغي بقية الحقوق : فالعبد الصالح ( المعلم ) لم يكتف بإصدار الحكم فقط  ( قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ۚ ) بل بين سبب صدور هذا الحكم و مع الحكم أخبره بما له من الحقوق المتبقية عليه  (سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا ) ثم وفّٰى بما وعد .
🔹السؤال الذي يطرح نفسه هنا : هل نحن نراعي هذه الحقوق عندما نحاسب أبناءنا أو طلابنا ؟
🔸 أخيرا نتعلم من هذا الدرس العظيم أن المعلم مع محافظته على حقوق طلابه و الأبوين مع أبنائهما لا بد في الوقت نفسه أن يكون حازما في تطبيق النظام لا يتنازل عنه قيد أنملة فالمعلم ( العبد الصالح ) مع أنه كان يخاطب نبيا من أنبياء الله و يصحبه - و صحبته شرف - لكنه قال له : ( هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ۚ ) لأنه وصل إلى مرحلة لا يمكن أن تستمر معها الرحلة العلمية .

🌹 كتبها لكم : سعيد بن عامر بن سيف العيسري .

الجمعة ٢٢ من رجب الفرد ١٤٣٧هج
إبراء

الخميس، 21 أبريل 2016

الدستور التربوي كما جاء في قصة سيدنا موسى مع العبد الصالح

☘ الدستور التربوي كما جاء في قصة سيدنا موسى مع العبد الصالح

🔹 ماذا يقصد بالدستور ؟ الدستور في النظام السياسي - باختصار -هو القانون الأعلى الذي يحدد القواعد الأساسية لشكل الدولة و نظام الحكم وينظم العلاقة بين السلطات العامة فيها و الحقوق و الواجبات للأفراد و الجماعات .

🔸 عند الحديث عن البيئة التربوية التعليمية هل ثمة حاجة إلى دستور تربوي يشبه دستور الدولة و يقوم بنفس هذه المهام على مستوى الأسرة أو المدرسة  و له نفس الأهداف الموجودة في دستور الدولة و لكن من جانب تربوي ؟
🔹دعونا نتدبر الآيات الأولى من قصة سيدنا موسى ( الطالب ) مع العبد الصالح ( المعلم ) و نستشف منها ما يلي من أركان تعريف الدستور السالف الذكر :
🔺القواعد الأساسية لنظام التعليم .
🔺السلطات و العلاقة بينها .
🔺الحقوق و الواجبات .

👈🏼 أولا : القواعد الأساسية لنظام التعليم  :
اشترك في وضعها المعلم و الطالب و لمشاركة الطالب في وضع الدستور أهمية كبيرة ليس أقلها الانضباط الذاتي لأن قاعدة ( من ألزم نفسه شيئا ألزمناه إياه ) ستكون حاضرة في كل حين و الطالب سيشعر بها لأنه شريك في وضع بنود الدستور .
أين مشاركة سيدنا موسى ( الطالب ) في وضع الدستور هنا ؟
وضع الطالب ثلاثا من قواعد الدستور و وضع المعلم القاعدتين الأخيرتين :
١ - تحديد المسؤوليات : ( قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ ) حدد دوره بصفته طالبا و هو الاتباع المحدد باشتراط التعليم و ما دام هو تابع يكون المعلم متبوع لذلك قال عندما قبل ( قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ )
٢ - قاعدة الصبر : ( قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا )
٣ - قاعدة الطاعة  : ( وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا )
٤ - على الطالب عدم السؤال عن أي شيء ( قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ )
٥- على المعلم الشرح و التوضيح  للطالب ( حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا ) 

👈🏼 ثانيا : السلطات و العلاقة بينها :  سلطة المعلم و سلطة الطالب ..
 الطالب تابع (قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ ) و المعلم متبوع ( قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ ) إذا الدستور حدد سلطة كل فرد في الرحلة التعليمية كذلك حدد هذه العلاقة بالقواعد السابقة الذكر و اتضحت جلية في الإجراءات العملية التي اتخذها المعلم بعد كل مخالفة خالفها تلميذه و اتضحت كذلك في نهاية البرنامج التعليمي .
👈🏼 ثالثا : الحقوق و الواجبات :
كفل الدستور حق التلميذ في التعليم و حدده بالتعليم النافع له ( أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا) كما كفل حق المعلم في الطاعة ( قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا ) ، و كذلك الواجبات حددها الدستور فعلى الطالب الصبر و ترك السؤال لأنه من مقتضيات التعلم في هذا البرنامج كما أوجب على المعلم الشرح و التوضيح عندما يكون ذلك مناسبا و هذا ما التزم به المعلم فعلا بينما الطالب التزم بنصف ما عليه التزم الطاعة و لم يلتزم الصبر و في هذا إشارة أيضا في الفرق بين الطالب و المعلم من حيث الالتزام - حتى و أن كان الطالب كبيرا في السن أو عالما بل إنه في هذه القصة نبيا - و قد نرى ذلك في أنفسنا كذلك عندما نكون طلابا في برنامج تعليمي أو تدريبي فنحن نجد المعلم أكثر حرصا على تطبيق النظام و الالتزام بالدستور من الطالب و هذا أمر طبيعي لذلك لا ينبغي لنا الانزعاج من عدم انضباط الطلاب ، فقط علينا توجيههم إلى الحق و الصواب دون إنزعاج أو يأس و هذا ما سنبينه في الحلقة القادمة إن شاء الله عند حديثنا عن المحاسبة و العقوبة كما جاءت في هذه القصة التربوية العظيمة .
🌷
كتبها لكم : سعيد بن عامر بن 
سيف العيسري .
١٥ من رجب الفرد ١٤٣٧ هج
إبراء

الاثنين، 18 أبريل 2016

مهارة تقديم الطلب

مهارة تقديم الطلب 
( طالب العلم ) عبارة يحفظها الصغار و الكبار تنطوي بين جنباتها المهارة الأهم في حياة طالب العلم و ينبغي للمعلمين و المربين أن يغرسوها في نفوس الأبناء غرسا .
في قصة سيدنا موسى مع أستاذه  ( العبد الصالح ) إشاراة تربوية مهمة في الجوانب التي ينبغي مراعاتها عند تقديم الطلب نذكر منها :
🎈 أولا : هل يقدم الطالب طلبه صراحة و باللفظ أم يكفي وجوده في البيئة العلمية ؟
وجود الطالب في بيئة العلم دليل على أنه يطلب العلم لكن ما مدى جديته في الطلب ؟ من يتقدم بطلب يوجهه إلى معلمه فإنه يدلل على رغبته الأكيدة في طلب العلم ( قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ) هنا قدم سيدنا موسى طلبه باتباع معلمه ليعلِّمه طلبا لفظيا مباشرا ليدلل على حرصه على العلم .
🎈 الطلب بصيغة السؤال :  ( قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ ؟ )  هذه الصيغة فيها تأدب من الطالب و السؤال بهل يحتمل الجواب بنعم أو بلا مع أن المعلم لم يجبه بأي من الصيغتين لرقي أسلوبه كذلك - لعلنا نفصل في هذا في مقال قادم إن شاء الله - و لأنه بدا له حرص التلميذ و دماثة خلقه .
🎈 طلب الاتباع : فسيدنا موسى مع أنه نبي مرسل موحى إليه من السماء لكنه طلب أن يكون تابعا للمعلم لشرف العلم و لمكانة المعلم فإن شعر الطالب أنه يتبع المعلم فسيطيعه و إن شعر أنه مستقل لا سلطة للمعلم عليه ستضعف طاعته له .
🎈 تحديد الهدف من الطلب : ( هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ ) حدد مراده من الاتباع و حصر طلبه  : ( أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ ) و هذا التحديد للهدف من الطلب ينفع الطالب و المعلم على السواء . 
🎈مع طلب الاتباع لا يكون اتباعا أعمى بل موصَّفا لهذا قال في صفة العلم الذي يطلبه ( عَلَىٰ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ) أي أسترشد به و أنتفع فالطالب يعي ما يريد و يتبع معلمه لأجل هدف يريده هو و يقصد النفع و الرشد لا يتبع و هو أعمى بلا هدف أو رشاد .
🔸كتبه لكم : سعيد بن عامر بن سيف العيسري
١١ من رجب الفرد ١٤٣٧ هج
وادي بني خالد

الجمعة، 15 أبريل 2016

المهارة و المعلومة أيهما أهم ؟

المعلومة و المهارة أيهما أهم ؟
حتى نجيب على هذا السؤال دعنا نقف قليلا على ينابيع قصة سيدنا موسى مع العبد الصالح (  المعلم ) لنَعُبَّ من معينها الصافي .
🔹بداية اللقاء : ماذا طلب سيدنا موسى من أستاذه ؟

( قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ) 
طلب المعرفة .

🔹ماذا كان رد المعلم ؟

( قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * 
وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا ) 
المعلم هنا يركز على مهارة و ليست معلومة إنها مهارة الصبر و ليست مهارة عامة بل محددة بالصبر على ما لم تحط  به خبرا .

🔸انطلقت رحلة التعلم و سيدنا موسى يبحث عن المعلومة و معلمه يركز على المهارة قال سيدنا موسى  في الحصة الأولى بعد خرق السفينة : 
  (ۖ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا) 
لم يلتفت المعلم لغضب تلميذه و طلب تفسير الحادثة بل ذكَّره بمهارة الصبر قائلا :

( قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ) 

🔹و في الحصة الثانية و بعد غضب سيدنا موسى لقتل الغلام جاء رد المعلم مشابها للرد الأول و لكن أكثر تركيزا :
 ( قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا )

🔸و في الحصة الأخيرة تكرر ذكر الصبر للتأكيد عليه ( قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا )
🔹و في ختام الرحلة و بعد موجز للمعارف المقدمة في الرحلة العلمية ختم المعلم حديثه بالتأكيد على المهارة : ( ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا )
المعلومة دون أن يكون لها تطبيق عملي على شكل مهارة أو سلوك مبني على قيمة من القيم فلا فائدة منها لذا علينا ألا نبحث عن المعلومة أو نسعى إليها لذاتها بل نسعى لامتلاكها لتكون وسيلة موصلة للقيمة أو المهارة .

☘ كتبها لكم : سعيد بن عامر العيسري 
٩ من رجب الفرد ١٤٣٧هج
إبراء

السبت، 9 أبريل 2016

بني أحبك ١٦ - قنديلي

🌺 بني أحبك ( ١٦ )
 عبارات إيجابية 
( قنديلي )

🔹لم يكن موعد الحدث السعيد بعيدا عن أم نور فقد بدأت بشائره تبث رسائلها و تبعث إشاراتها و بدأت تشعر بثقل الحمل يزداد يوما بعد يوم .
🔸كان الليل مدلهما و الظلام دامسا عندما بدأت علامات الولادة على أم نور لكن نور كما يبدو ستبدد هذا الظلام و ستكون إشراقا على أمها فلا تريد أن تصل ليلا و الناس هاجعون لهذا تأخرت حتى نشرت الشمس شعاعها و أشرقت الأرض بنور ربها .
🔹استبشرت أم نور بمقدمها البهي و التمست لها من نور الشمس اسما و لم تتردد في تسميتها أو حتى تستشير زوجها في ذلك فأسمتها ( نور ) و أضافت إلى ذلك الاسم الجميل لقبا رائعا - اقتبسته من الشمس كذلك - ظلت تناديها به حتى يومنا هذا الذي نقرأ فيه قصتها .
فكرت أم نور في ( اسم الفنق ) الذي ستفنق به ابنتها نور و يكون ملائما لاسمها ( نور ) فاجتهدت في اختياره لأنها لم تكن تريد أن يكون ( اسم التدليل ) لنور اسما عاديا بل تريده شعلة يمد نور بقبس من الدافعية كلما ضعفت جذوتها في قلبها ، فهداها الله أن تدللها و تناديها باسم ( قنديلي ) .
🔸عندما جيء بنور إلى أمها و هي في المستشفى - و كانت كعادة الرضع يعلو صراخها - استقبلتها أمها بعباراتها الحانية و كلماتها الإيجابية الرائعة ( تعالي يا نور يا حياتي .. تعالي يا قنديلي   .. تعالي يا .... ) ثم احتضنتها و ضمتها لتنعم نور بالجرعات الأولى من حنان الأم في هذه الحياة .
🔹ربما أن نور أو قل (  قنديلي ) كانت تصيخ إلى تلك العبارات المحفزة من أمها أكثر من إنصاتها لعبارات التهنئة و كلمات الدعاء التي يدعوا به أهلها و صديقات أمها الذين توافدوا على المستشفى ثم البيت جماعات و وحدانا .
🔸بدأت نور تتساءل و هي في - مِنَزِّها -الأبيض في المستشفى : هل أنا نور أم قنديلي ؟ لماذا تناديني أمي بهذين الاسمين معا ؟ أم أنه اسم مركب و أنا لا أعرفه ؟ 
فَضَّلت نور الصمت لأنها تشعر بالنشوة كلما نادتها أمها و قالت ( نور .. قنديلي ) و كان لسان حالها يقول : قولي أمي ..قولي .. كرري فدتك نفسي .
كبرت نور و كبر القنديل معها و تعرفت على القنديل الحقيقي و بدأت أسئلة غريبة و محيرة تدور في رأسها عندما عرفت القنديل الحقيقي قالت : هل هذا هو قدري مع أمي فقط أن أكون مثل هذا الجهاز الحديدي ؟ هل هذا هو دوري في هذه الحياة ؟ لماذا لم تناديني أمي يا زهرة حياتي يا وردة بيتي ؟ لماذا صويحباتي الزهرة و الوردة و أنا ( قنديلي ) ؟ كان الصراع في نفس نور و عقلها يتأجج فهي ترى ذلك الإقبال من أمها و الاستبشار  كلما رأتها فتسعد بذلك المشهد من أمها ثم تردف ذلك بقولها ( قنديلي ) فيوسوس لها الشيطان - لكن أمر الله غالب - تجامل أمها و تحسن ظنها بها فتشاركها السعادة .
🔸استمر الأمر كذلك حتى حضرت يوما حصة للتربية الإسلامية فأمرتها معلمتها أن تتلو نص الآيات القرآنية : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا ) 
فقالت للمعلمة : أستاذتي ما معنى سراجا منيرا ؟ 
ردت المعلمة على نور مداعبة : و ما معنى ( قنديلي ) ؟ 
قالت نور : لا أدري معلمتي لماذا تناديني أمي ( قنديلي  ) .
قالت المعلمة : تعلمت أمك هذه الكلمة من هذه الآية يا نور ؟
قالت : كيف ؟
قالت المعلمة : ما معنى نور ؟ 
قالت نور : الشُعَاع الذي يضيء .
قالت المعلمة : و هل أنت شعاع يضيء ؟ 
قالت : لا و لكن لماذا سميتُ نورا إذا ؟
لقد زدتني حيرة يا أستاذة أنا لست شعاعا و أنا لست قنديلا ؟
قالت المعلمة : و ما هو السراج ؟ 
قالت : السراج  هو الذي يصدر النور قالت المعلمة : ارجعي إلى الآية الآن : ( سراجا منيرا ) هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سراجا حقيقيا أم كان بشرا رسولا ؟
قالت : كان بشرا رسولا .
قالت المعلمة : إذا لماذا سماه الله تعالى سراجا منيرا ؟
قالت : لا أدري 
قالت المعلمة : هذا التعبير يسميه العرب ( مجازا) فهو يُشَبِّهُ رسوله بالسراج فالسراج ينير للناس بشعاع النار التي فيه و الرسول يضيء للناس بشعاع نور الإسلام و أنت تناديك أمك ( قنديلي ) تضيئين حياتها بشعاع البر الذي تبرينها به و شعاع العلم الذي تتعلمينه .
أطلقت نور ابتسامة عريضة و أوشكت أن تطير فرحا من كلام معلمتها و شكرت معلمتها على كشف غمتها و تبصيرها و ما أن عادت إلى البيت حتى أسرعت إلى أمها و قبلتها و احتضنتها و قالت لها اليوم عرفت لماذا أنا قنديلك يا أمي .
سأظل قنديلك و نورك ما حييت .
انطلقت ( قنديلي ) تسابق الزمن و تعانق الطموح و تشق طريقها نحو المعالي فأنهت ثانويتها بتفوق ثم أضاء لها قنديلها طريقا إلى كلية الطب فسهرت الليالي و نافست الأقران حتى انبثق النور بطبيبة تعالج المرضى لتعيد لهم بسمة الصحة .
يوم أن رأت أم نور ابنتها في عيادتها أول مرة أحست بسعادة مزجتها بدموع باردة و قالت هذا وعد الله قد تحقق لقد آتت كلمة ( قنديلي ) أكلها إنها الكلمة الطيبة و ستؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ )
إبراهيم[٢٤ ، ٢٥] 
أدركت أم نور أن الكلمة الطيبة الإيجابية هي أساس متين من أسس التربية و أن الأبناء أحق بها من غيرهم و لم تستعجل ثمرة كلمتها الطيبة حتى رأتها رأي العين .


☘ كتبه : سعيد بن عامر بن سيف العيسري
من كتاب : (بني أحبك ) قيد التأليف
ليلة الأحد الثاني من رجب الفرد ١٤٣٧هج .
 
🌺 زيارتكم لمدونة سعيد العيسري حافز لنا فأهلا و سهلا بكم على هذا الرابط : http://abusafiyah123.blogspot.com/?m=1

الجمعة، 25 مارس 2016

🌹بني أحبك ( ١٤ )

🌹بني أحبك ( ١٤ )
التعويد على العمل
🔹كان سلام جالسا مع أسرته في بيتهم الغربي القديم كان الهدوء يخيم على ذلك اللقاء العائلي بل كان الحزن باد على وجه أم سلام و عمته و إخوته فأبوه لم يبلغ عامه الأول منذ رحيله عن الأسرة و انتقاله إلى جوار ربه و كان سلام ينتظر سيارة تقله إلى العاصمة ليقدم أوراق توظيفه في شركة النفط .
🔸سلام وقتها لم يبلغ السادسة عشر من عمره و لما ينهي الصف الثاني الثانوي لكنه وجد نفسه أكبر إخوته و المسؤول عنهم و أنه مقبل على أعباء و مسؤوليات جسام .
🔹كانت أم سلام لما تفق بعد من مصيبة فقدان زوجها و رب أسرتها لهذا كان ترك سلام لدراسته و انتقاله من البلد لم يكن بالأمر الهين على قلبها الرؤوم فبينما تمثل هذه الخطوة حاجة ماسة للأسرة كلها هي في الوقت ذاته بين لفرد من أفراد العائلة لكن القبض على القلوب ضرورة في مثل هذا الحال .
🔸وصلت السيارة و أطلقت بوقها عاليا ( بيب بيب بيب ) قام سلام متثاقلا من جلسته و عيناه قد اغرورقتا من الدموع مع تجلده بينما أمه و عمته قد أسبلتا الدموع غزيرة بينما وقف الصغار يرقبون المشهد بحزن عميق .
🔹عانقت أم سلام و عمته ولدهما و ودعتاه ثم همست أمه في أذنه وصيتها الأخيرة قبل أن يركب السيارة قائلة له : صلاتك و دينك و أخلاقك و تذكر أنك خليفة أبيك .
🔸وصل سلام إلى مقر الشركة هناك التقى بزملائه الجدد و تم توزيعهم على الغرف المخصصة للموظفين الجدد و استلم غرفته مع صاحب له و أخذ مكانه في الغرفة و سريره .
🔹اطمأنت نفس سلام قليلا و بدا له أصحابه الجدد محببين إليه من الوهلة الأولى لكن دموع الوداع لا تزال ترطب عينيه فكان يسترجع بين الفينة و الأخرى ذلك المشهد الحزين .
🔸استلقى سلام على سريره في غرفة الشركة لأول مرة و بدأ يستعيد شريط ذكرياته منذ طفولته الأولى بين أحضان أمه و أبيه مرورا بأحداث المدرسة و المزرعة و السوق و المهام التي كان أبوه يوكلها إليه مرورا بوفاة أبيه و المهام الجسام التي ألقيت على عاتقه و القرار الذي اتخذه بترك الدراسة و بحثه عن العمل إلى أن وصل به الشريط إلى اللحظة التي هو فيها و ما ينتظره في الغد في أول يوم عمل .
🔹قال سلام لنفسه :  هل أنا مؤهل فعلا للقيام بهذه المهام أم أنها فوق طاقتي و لن أستطيع تحملها ؟ هل سيغلبني الشوق لأمي و عمتي و إخوتي و أهلي و بلدي أم ستنتصر العزيمة التي غرسها في أبواي منذ صغري ؟ قال سلام لنفسه : لا يا سلام أنت قادر إن شاء الله أبوك ـ رحمه الله ـ هيأك لمثل هذا اليوم .
🔸هل تذكر يا سلام عندما كنت صغيرا و يعطيك أبوك ( جبة ) صغيرة تجمع فيها التمر المتساقط من نخيل العقيب ؟ و هل تذكر عندما كان يردفك خلفه في الحمار لتذهبا معا لمزرعتكم و يكلفك ببعض الأعمال الصغيرة ؟ و هل تذكر مرافقتك له في السوق و مساعدته في البيع في الدكان ؟ هل تذكر عندما كان يدربك على صفقات البيع و الشراء بذلك التمر الذي تجمعه من مزرعتكم ؟ هل تذكر يا سلام عندما كان أبوك يكلفك برد الفلج من ( صوار العلا ) و أنت لما تزل ابن الثانية عشر أو أقل من ذلك ؟ هل تذكر ذلك العرق الذي كان يتصبب منك و أنت تعمل في المزرعة و أبوك يشجعك و يحفزك ؟ هل تذكر الكلمات الرنانة التي كانت أمك تطلقها تشجيعا لك و تحفيزا عندما تذهب إلى المزرعة أو إلى السوق مع أبيك ؟
☘يا سلام لمثل هذا اليوم كان أبواك يعداك ، لهذا أنت مملوء بالطموح ، و لهذا أنت قادر على النظر إلى المستقبل بمنظار الأمل .
🔹انطلق سلام في رحلة العمل بكل همة و نشاط و كان يضع نصب عينيه أن غاية سرور أمه هو نجاحه في العمل و أن سعادة الصغار لا توصف عندما يصل إليهم محملا بالحلوى و البسكويت و أن مستقبلهم أمانة في عنقه عاهد ربه أن يتحملها .
🔸كبر سلام و أخلص في عمله و تميز و ابتعثته الشركة للدراسة في الخارج فنافس زملاءه و تفوق ثم بعثته ثانية فنال الحسنيين العلم و العمل و كان خير أب لأخوته بعد وفاة أبيه .
🔹في يوم من أيام حياة سلام مع أولاده قال لهم : يا أبنائي كما أرضعتني أمي حب العمل و حنكني به أبي أريدكم أن تكونوا كذلك نحن نشأنا في بيئة تقدس العمل و تنبذ العجز و الكسل لهذا كان لزاما علي أن تنشؤوا هذه النشأة بارك الله  فيكم .
سلام لا يزال يستمد الحكمة في تربية أبنائه من تلك التجارب و الأحداث التي عاشها في طفولته و كلما طاف عليه طيفها انطلق لسانه مرددا : رب اغفر لي و لوالدي رب ارحمهما كما ربياني صغيرا .

☘ كتبه : سعيد بن عامر بن سيف العيسري
من كتاب : (بني أحبك ) قيد التأليف
يوم الجمعة ١٦ من جمادى الآخرة ١٤٣٧هج .
 

الجمعة، 18 مارس 2016

🌹بني أحبك ( ١٣ )

🌹بني أحبك ( ١٣ )
الهدية
المشهد قريبا من ( دروازة ) السكنة الحدرية حيث مرتع الطفولة و مسرح كثير من أحداث الحياة اليومية السعيدة تحت ظلال نخيل ( الخبيل ) الوارفة و عطر بِلِّ نارنجيتها الفواح وقف الصبية الأربعة - يترأسهم حمود فهو أكبرهم سنا - لكنهم على غير عادتهم فلا صخب و لا صراخ في المكان بل على العكس تماما فقد كان الهدوء يخيم على المكان و كأن الصبية على رؤوسهم الطير .
لو رأيتهم يحملقون في صفحة السماء باتجاه ( المسيلة ) كأنهم ينظرون في شاشة قاعة الانتظار بمطار مسقط الدولي يرقبون اخضرار المصابيح المؤذنة بوصول الطائرات لأدركت حينها أنهم كانوا ينتظرون وصول أحد المسافرين القادمين من ( مسكد ) .
كان الأطفال الأربعة ينتظرون على أحر من الجمر و لأن الزمن لم يكن قد توغل بعد في تقنية الاتصال و الهاتف الثابت لم يكن معروفا إلا في ( مسكد ) مكث حمود و سعد و أخويهما الأصغر منهما سنا إحسان و أسعد يترددون بين نقطة الانتظار تحت ظل الخصابة و المهباط المقابل لشريعة فلج السراة جيئة و ذهابا منذ طلوع الشمس انتظارا لإشراقة السيارة البيجو .
يصور لك هذا المشهد مدى حرارة اللقاء قبل أن يقع غير أنك تتساءل هل كان حمود و إخوته يستقبلون أبويهما بهذا الاستقبال أم أن هذه الرحلة لها خصوصيتها ؟
سينجلي هذا الغبش عن فكرك إن عرفت أن دراجتين من نوع ( البيلون ) الفاخرة كانتا تقبعان في صندوق السيارة الحمراء كانت لحمود و إحسان و الخضراء كانت لسعد و أسعد .
سيزداد شوقك الآن فلحظة الوصول قد اقتربت و المشهد بدأ يحمى وطيسه و القلوب بدأت في الهبوط التدريجي في درجة خفقانها فصوت السيارة بدأ يتردد صداه في الآذان لعلها قد اقتربت من ( سدرة المزحاط ) .
لاحت السيارة من بعيد لإحسان فنادى بأعلى صوته : وصلوا وصلوا وصلوا .
فهرول الأربعة باتجاه ( سدرة محمد بن راشد ) كأنهم في سباق جري و ما أن وصلوا قرب السيارة حتى أشار إليهم أبواهم أن ابتعدوا عن السيارة حرصا على سلامتهم فركض الأربعة بمحاذاة السيارة حتى وصلت أمام (بيت أولاد حمود) .
كانت قلوب الأطفال تخفق فرحا للمشهد الرائع الذي يرونه داخل صندوق السيارة فقد كانت الدراجات مظهرة عجلاتها من الزجاجة الخلفية للصندوق و كان أبواهما يخفق قلباهما خوفا على الأطفال من السيارة لأنهم يركضون دون تركيز و لا تحكم .
وقفت السيارة و نزل ركابها و سارع الأطفال لإلقاء التحية و الترحيب بأبويهم و اتجهوا بعدها نحو صندوق السيارة انتظارا لفتحه .
كانت العيون ترقص و القلوب تخفق و الضحكات تعلو و الصخب ملأ السكنة الحدرية كاملة فتحول المكان من حالة الهدوء و الترقب إلى ضجيج    كل هذا كان تعبيرا عن فرحهم بهذه الهدية الرائعة .
ركب الأولاد دراجاتهم وسط تهاني من رفاقهم الذين جاءوا للمشاركة في حفل التدشين .
اعتلى حمود دراجة ( البيلون ) الحمراء و أردف إحسان معه و اعتلى سعد الدراجة الخضراء و أردف أسعد معه و انطلقوا بالدراجتين لأول مرة يعانقون السماء و يسابقون الهواء .
لم يعد الصبية الأربعة إلى البيت حتى انتصف النهار حتى أنهم ذهبوا للمسجد لصلاة الظهر يركبون دراجاتهم ليس بسبب بعد المسافة بل لأجل التباهي أمام أقرانهم بهذه الدراجات الفاخرة .
في المساء اجتمع الصبية للاتفاق على طريقة لشكر أبويهم فاتفقوا أن يقول كل واحد منهم عبارة شكر بدأها حمود فقال :
أشكركما أبواي على الهدية فرحتنا لا تكاد توصف أسأل الله أن يسعدكما بالجنة كما أدخلتما السرور في قلوبنا .
ثم تقدم أسعد و قال : جزاكما الله خيرا أبوي الهدية تبقى ذكراها محفورة في قلوبنا ما بقينا و هي حافز لنا على التفوق في كل شيء ليس في دراستنا فحسب و إن كانت الهدية كانت بسبب نجاحنا في الدراسة .
ثم تقدم إحسان وقال :
يا رعاكما الله يا أبواي هذه الهدية كنّا ننتظرها زمانا و نحن نقدر ما تبذلانه فنحن لا ننظر إلى كثرتها بل إلى قيمتها و سيكون لها الأثر الذي تنتظرانه إن شاء الله .
ثم تقدم سعد و قال : أبواي لا أدري كيف أعبر عن مشاعري و مشاعر إخوتي لكنني أدرك أنكما تعلمان أثر إخفائكما لنوع الهدية التي وعدتمانا بها و أثر المفاجأة عندما وجدنا ما نتمنى فلكما من الله الجزاء الأوفى .

🌿كتبه : سعيد بن عامر بن سيف العيسري
من كتاب ( بني أحبك ) قيد التأليف

الجمعة  ٩ من جمادى الآخرة ١٤٣٧هج

إبـــــــــــراء - منتجع سلسبيل
 
🌺 زيارتكم لمدونة سعيد العيسري حافز لنا فأهلا و سهلا بكم على هذا الرابط : http://abusafiyah123.blogspot.com/?m=1

الجمعة، 4 مارس 2016

القواعد و الجوائز في الإنفاق في آيات سورة البقرة ( ٢٦١ - ٢٧٤ ) 🔹الحلقة الثانية : أولا : القواعد ٢ :


3️⃣ الإنفاق من طيبات المال و تجنب المال الخبيث كأموال الربا أو غيرها من الأموال المحرمة : 
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا 
👈🏽أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ 
ۖ 👈🏿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ 
تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ )
4️⃣ إخفاء النفقة أو إعلانها حسب الحالة و مناسبة الطريقة لها سرا أو علنا :
( 👈🏻 إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ 

👈🏽 وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۚ 
وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ  )

الأربعاء، 2 مارس 2016

القواعد و الجوائز في الإنفاق في آيات سورة البقرة ( ٢٦١ - ٢٧٤ ) 🔹الحلقة الأولى أولا : القواعد ١ :


1️⃣ لا يتبعون ما أنفقوا منا و لا أَذًى : 

المن على من أعطَوْه أو يتبعونه بأذى من قول أو فعل .
ورد النهي عن المن مرتين و عن الأذى ثلاث مرات :
🔺(الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا 
مَنًّا وَلَا أَذًى 
ۙ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ )
🔺( قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ۗ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ )
🔺 ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ )
2️⃣ الإنفاق ابتغاء مرضاة الله و عدم المراءاة فيه :
و قد مثَّلَ الله تعالى للمنفق المرائي مثلا فقال :
( ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ 
👈🏻فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا ۖ لَا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا 
ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ )

أما المنفق ابتغاء مرضاة الله فمثله : 

( وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ 
👈🏻كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ۗ 
وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )



 

الخميس، 25 فبراير 2016

اليقين بالله تعالى - من قصة أهل الكهف

وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا
الكهف[16]
🔷اليقين بالله تعالى جعلهم يأوون إلى الكهف هل كانوا يتوقعون ما سينالهم و هم داخل الكهف ؟ 
🔸( يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ )
🔸( وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا )
🔺ما النتيجة هل تحققت الرحمة  و هل توفرت سبل الحياة الكريمة ( مرفقا ) و هم في فجوة من الكهف ؟
🔹 سخر الله لهم الشمس تتحرك حركة تتناسب مع وضعهم في الكهف فهي تتحرك يميناً و يسارا حسب وضعهم في الكهف حتى لا يؤذيهم حرها .
🔹 أرسل عليهم النوم حتى لا يشعرون بجوع و لا خوف 
( وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ۚ) 
🔹 وفر لهم الوضع الصحي لا تتأثر أجسادهم  بالأرض 
(وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ )ۖ 
و لأن كلبهم لا يحتاج إلى هذا التقليب بسبب عدم وجود العرق كان وضعه ثابت و ليبقى في مدخل الكهف حارسا لهم ( وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ۚ ) 
🔹 حماهم و نصرهم بالرعب فلا يستطيع أحد الاقتراب 
 منهم (  لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا )
☘الإيمان بالله جعلهم يتخذون الأسباب المتوفرة لديهم ( الإيواء إلى كهف في وسط جبل ) .
☘ و اليقين بالله جعلهم لا يكترثون بما سيحدث ليقينهم أن كل شيء بيد الله

سعيد بن عامر العيسري 
١٧ من جمادى الأولى ١٤٣٧ هج

الأربعاء، 17 فبراير 2016

بني أحبك ( ١١ )

🌹بني أحبك ( 11 )
         طفلي يقرأ

🔷كنت أصلي يوما في المسجد مع الجماعة صلاة العصر و كعادتنا نلتقي في برزة القرية عقب الصلاة لتناول بعض التمر و القهوة غير أن الجلبة التي أحدثها الصبية شدت انتباهي فصرفت بصري تجاههم ثم يممت شطرهم فإذا بهم يتأهبون لسباق الدراجات الهوائية .
🔹قبل إعلان ساعة البدء حاولت اختبار حدسي فيمن سيفوز في هذا السباق فضمرت في نفسي أن محمدا ابن الأحد عشر ربيعا هو من سيفوز في هذا السباق و لم أحدس بهذا استنادا لكبر سنه و لا لقوة عضلاته و لا لفتوته لأنه نحيف نحيل لكن لأني علمت أن الله سبحانه أودع في هذا الطفل نفسا تواقة تتوق لمعالي الأمور لكنها تنتظر من يدفع بها إلى سدة التفوق و الامتياز .
🔸هكذا حدث ما كنت أتوقع فبعد أن انطلقت الدراجات معانقة الريح تحمل تلك الأجساد الصغيرة كان محمد يجاهد للحصول على المركز الأول فحصل عليه .
وصل المتسابقون إلى نقطة النهاية القريبة من البرزة التي كان الكبار يتحلقون فيها حول صحون التمر و أعلنت لجنة التحكيم فوز محمد في السباق و سمع أبو محمد اسم ولده يتردد بأنه الفائز فسر بذلك و نادى ولده قائلا : تعال لتُغَنِّمَ القهوة على أعمامك كفاك لعبا فقد لعبت و فزت و الحمد لله .
🔺أمسك محمد بالمدلاة و الفناجين و بقي قريبا من أبيه يستمع الحديث الذي يدور بين الجالسين في البرزة ، و كان الحديث وقتها عن معرض الكتاب القادم و الكتب الجديدة التي ستعرض لأول مرة و دور النشر و غير ذلك مما يتعلق بالمعرض .
🔹قال خالد : ليست العبرة بشراء الكتب لكن العبرة في قراءة هذه الكتب .
أردف خالد قائلا : لكني سأخبركم بقصة حدثت معي ستعرفون منها كيف يكون تقدير الكتاب و كيف تنشأ العلاقة بين الكتاب و القراء .
🔺شنف محمد أذنيه ليستمع للحديث العذب حديث الكتاب و حديث الثقافة و محمد تستهويه مثل هذه الأحاديث و يتمنى أن يسمع أبوه هذا الحديث لعله يغير شيئا من نمط حياته .
🔸قال خالد : زارني في بيتي أحد أصدقائي و كان يصطحب معه اثنين من أبنائه الصغار و عندما دخل المجلس و استقر بهم الجلوس أقبل ابناه على مكتبة المجلس فتناولا كتابين منها و غرقا في القراءة و كنت أنا و صاحبي نتحدث على زاوية .
🔹يقول خالد : ما شهدت مثل هذا المشهد من قبل و أكبرت في الولدين فعلهما و اهتمامهما بالقراءة لكن مع هذا قلت ربما أن هذا لن يطول سيملا بعد هنيهة و سيتركان الكتاب .
قال خالد : دخلت داخل البيت لإحضار القهوة و لما عدت وجدت صاحبي قد انجذب لما عليه ابناءه فقد وجدته هو الآخر ممسكا بكتاب يقرأ فيه .
🔸هززت رأسي و قلت : آه انطبق المثل ( الوريقة من الشجيرة ) لكن عليك أن تنتظر يا خالد لا تحكم من واقعة واحدة فلربما هذه حادثة حال فقط ، و بعد مدة من الزمن ليست بالبعيدة دعاني هو لمنزله لأمر بيننا فذهبت إليه و استقبلني الأولاد عند الباب ثم جاء الأب و دخلنا و إذا بالموقف يتكرر فعلمت عندها أن هذه الأسرة متعلقة بالكتاب .
سألت الأب عن تجربته فأخبرني أنه يقرأ ما لا يقل عن أربع ساعات يوميا و أن أبناءه لهم ساعات دون ذلك لكنهم لا يصبرون عن الكتاب .
🔺عندما كان خالد يقص علينا قصة الرجل و أبناءه كنت أنا أتابع الطفل محمد فرأيت منه أمرا عجبا كان الطبيعي أن يتابع محمد الحديث مع خالد بالنظر إليه لكنه كان يحدق في عيني أبيه بنظرة مليئة بالاستعطاف و المحاسبة في آن، وقد كنت أسترق النظر لمتابعة حديث العيون بين محمد و أبيه كانت عيناه تقولان  :  و أنت يا أبي ما دورك معي ؟ لماذا لا تكون قدوتي في حب القراءة ؟
ما كانت عينا الأب لتستطيع أن تنطق ببنت شفه إلا أني رأيتهما و قد ترقرقتا من شدة وطئ محاسبة الولد ، و ربما أن حديث خالد أثار بواعث الندم عند أبي محمد على ما فرط في حق ولده فاختلطت الأحاسيس معه حتى سالت دموعه .
🔷ليت شعري متى سيدرك الآباء أهمية الكتاب ؟ ليت شعري متى سنشعر بهذا الحق العظيم لأبنائنا علينا حق تربيتهم على حب القراءة و الشغف بها ؟ متى سنُخْرج تربيتنا من بوتقة الفردية إلى فضاء العالمية فنسعى إلى تربيتهم لأجل بناء الأمة لا لأجل أن يحصلوا على شهادة يحصل بها على وظيفة فقط ؟ و متى سنعلم أن السبيل الأوحد لذلك هو العلم بمعناه الحقيقي و أن الطريق إلى العلم هي القراءة ؟
عندما نسمع عن الشعوب و الأمم المتقدمة اليوم تبهرنا حضارتهم و عندما نبحث عن سبب رقيهم لا نجد جوابا سوى العلم و إذا سألت الغادي و الرائح عن أولى مظاهر انتشار العلم معهم لقالوا لك ازدحام القراء على أبواب المكتبات تماما كما يزدحم الناس عندنا على أبواب المحلات التجارية قبيل شهر رمضان .
☘طاحت القهوة في البرزة و ودع أبو محمد جلساءه و أمسك بيد محمد و انطلقا نحو البيت و وقفت أراقب المشهد الأخير من الحلقة الأولى و قبل أن يصلا إلى سدرة (الدويكيات ) سمعته يقول لابنه : لا بأس يا محمد معرض الكتاب سينطلق الأسبوع القادم إن شاء الله وسنضع ميزانية خاصة و أعدك أننا سنضع خطة خاصة للقراءة هدفها أن نكون أسرة قارئة .
😀تفتحت أسارير محمد و ما استطاع أن يخفي فرحه لدرجة أني سمعت صوت الفرح الذي يصدره الأطفال عادة عند شعورهم بفرحة غامرة .
🔹وصلا المطلاع متجهين إلى البيت فتفاءلت برؤيتهما يصعدان المطلاع و قلت : لتصعدا إلى العلياء يا رعاكما الله .

🌷كتبه سعيد بن عامر بن سيف العيسري
من كتاب ( بني أحبك) قيد التأليف 
9 جمادى الأولى ١٤٣٧هـ
١8 من فبراير  ٢٠١٦ م
إبراء
 
إبــــــــــــراء
🔴 محاضرتي القادمة في جامع السلطان قابوس بإبراء ( أطفالنا يقرؤون ) استراتيجيات بناء الطفل القارئ 
يوم الخميس
١٦ من جمادى الأولى ١٤٣٧ هج
٢٥ من فبراير ٢٠١٦ م
بإذن الله

الأربعاء، 10 فبراير 2016

بني أحبك ( 10) اللقاء العائلي

🌹بني أحبك ( 10)

اللقاء العائلي

🔹استلقى سالم يوما على أريكة له في البيت أغمض عينيه و بدأ يسترجع الشريط .

شريط الذكريات الذي بدأ منذ مرحلة متقدمة من حياة سالم لذلك لبث مدة غير يسيرة على الأريكة و هو مغمض العينين .

☘يقول سالم : كانت رحلة ماتعة قضيتها مع ذكرياتي الجميلة ـ و لو أن بها بعض الذكريات الأليمة ـ لكنها رائعة .

ترى ما الذي ساق سالم إلى هذه الذكريات هل جاءته منقادة أم استدعاها متخيرا .

يبدو أن سالم كان يستدعي شريط ذكرياته كلما دعت الحاجة ليقف عند بعض محطاته يستمد منها الدروس 


🔹قال لي سالم يخبرني عما حدث : في هذه المرة استوقفتني حكاية كنت فعلا محتاجا إليها كي أتعلم منها فهي بمثابة درس تطبيقي أطبق ما تعلمته فيه بعد عشرين سنة من تجربته مع أبي .

☘شوقني سالم لهذه الحكاية فأنا مثله أسعى للاطلاع على تجارب الآخرين لكنه لم يحبس أنفاسي كثيرا فقد بدأ بسرد الحكاية سريعا وكنت مستمعا جيدا له .

🔹قال سالم : مما مر علي في شريط ذكرياتي و أنا مستلقيا على أريكة البيت موقف من مواقف حياتي الجميلة كنت يوما عائدا من المدرسة و الجوع يقرصني و كان الطعام موضوعا في المطبخ على الطباخة بعيدا عن المائدة فأردت أن أهجم على ذلك الأرز و المرق من شدة إحساسي بالجوع فتناولت صحنا بغية أخذ حصتي من الغداء فنادتني أمي قبل أن أكشف عن الرز الشهي في حلته قائلة : ماذا تريد أن تفعل يا سالم ؟

قلت : إني جائع جدا يا أمي .

قالت :أويرضيك أن تدخل لقمة في فمك قبل أن يصل أبوك ؟ أنا مقدرة حالك الذي أنت عليه .. لكن لم لا تسكت جوعتك بشيء من التمر و الفاكهة ثم تنعم باللقاء مع أسرتك على الغداء فتضرب بذلك عصفورين بحجر واحد ؟

فرحت بلقاء أبي وتناولت الغداء مع أسرتي ـ و أسررت في نفسي الشكر لأمي على اقتراحها و بعد الغداء بحت لها بالثناء و الشكر ـ و فاجأني أبي بالدعوة للقاء آخر للأسرة سماه الاجتماع .

☘قال أبي : نريد أن نجتمع اليوم بعد صلاة المغرب مباشرة اجتماعا عائليا لأجل مشروع صيانة المنزل اجمعوا أفكاركم في أمرين : ما هي المرافق التي تحتاج إلى صيانة في بيتنا ؟ 

و ما هي المرافق الأهم ولماذا هي أهم ؟ سنناقش هذين الأمرين في الاجتماع و سنتفق على وضع جدول حسب الأولويات للمرافق التي تحتاج إلى صيانة في بيتنا ؟

☘قام الاجتماع و كنت و إخوتي أعضاء فاعلين فيه يرد إلينا أبوانا الرأي في جملة من الأمور التي يروا أنها تناسب أعمارنا و معرفتنا .

☘يقول سالم : قبل أن يطبق أبي معنا اجتماعات العائلة ما كنت أفقه لمصطلح ( اجتماع ) معنى و لا أعرف ماذا تعني كلمة ( رأي ) و لا كلمة ( أفكار ) لكن أمي و أبي دربانا على هذا كله تدريبا عمليا منذ نعومة أظفارنا .

🌹كنت معجبا جدا بأسرة سالم على هذا الإجراء التربوي الرفيع الذي تتبعه خاصة أن الأطفال كانوا أعضاء دائمين في هذا الاجتماع الدوري و أن ما يسمى بحرية التعبير عن الرأي كانت حاضرة بقوة في عائلة سالم .

☘قلت لسالم دعني يا سالم أنا أستلقي في الأريكة هذه المرة بعد عودتي للبيت لعلي أجمع بعضا من فوائد هذه اللقاءات العائلية الرسمية .

عدت في المساء قاصدا أريكة بيتي ـ لعلها هي التي توفر الجو مناسبا لاستدعاء الدروس - و بدأت أعدد :

• الاجتماع العائلي يزيد الأواصر الأسرية قوة .
• الاجتماع العائلي ينظم العمل في البيت و يوزع الأدوار .
• الاجتماع العائلي يدرب الأبناء على النظام .
• يكسب الأبناء الثقة و يشعرهم بقيمتهم في العائلة .
• يمرن الأبناء على أساليب التفكير و التعبير عن آرائهم .
• يعدهم للمستقبل ليكونوا في مواقع القيادة الأسرية و المجتمعية .

مرت علي زوجتي و أنا أتمتم : الاجتماع العائلي .. الاجتماع العائلي .. الاجتماع العائلي فوقفت عند رأسي تستمع و لم أنتبه لوجودها لاستغراقي في فوائد الاجتماع العائلي إلى نبهني سؤالها أهذه كلها فوائد للاجتماع العائلي ؟ !!!

قلت :  نعم و ما لم أذكره أكثر من ذلك بكثير .

قالت : إذا لن نترك هذه الاجتماعات بعد اليوم بل أحث جميع الأسر على اتباع هذا النهج القويم .            


كتبه سعيد بن عامر بن سيف العيسري

من كتاب ( بني أحبك) قيد التأليف 

غرة جمادى الأولى ١٤٣٧هج

١٠ من فبراير  ٢٠١٦ م

إبراء


🌹زيارتكم  لمدونة سعيد العيسري على الرابط التالي تساعدنا على تقديم خدماتنا لمجتمعاتنا : http://abusafiyah123.blogspot.com/?m=1

    

 

الخميس، 4 فبراير 2016

🌹بني أحبك ( 9 ) اسمي جميل



🔸يتراءى لي ذلك الطفل ذو العاشرة في غرفة الصف الخامس الابتدائي في مدرستي التي كنت أدرس فيها قبل عشرين سنة و ما كان للذاكرة أن تنساه مع أنه ليس من الطلاب المتميزين بمستواهم الرفيع و لم يكن من المشاغبين الذين اشتهروا لكثرة مرورهم على غرفة المدير بل كان طفلا وديعا لا يسمع له صوت و لا يرى له أثر من فوضى .

🔹إذا ما الذي جعل طفلا كهذا يقبع في ذاكرتي طول هذه السنين ؟

🔸كنت دائما ما أتساءل لكني أصدقكم القول أن الشفقة التي في قلبي على ذلك الطفل ـ و هو شاب الآن أسأل الله أن يكون كذلك و أن يكون على خير ما يرام ـ هي التي حفرت صورته في الذاكرة بل حفرت قصته و اسمه .

🔺لا تسألني عن اسمه لأني لن أبوح به فليس هذا مهم عندي ـ مع أن المقال يدور حوله ـ و لك أن تسألني عن قصته لأن فيها العبرة و فيها الفائدة .

🔹قصته بدأت في اليوم الأول من ولادته عندما تنفس جرعته الأولى من نسيم هذه الحياة عندما كان يبكي بعد خروجه من بطن أمه و الناس حوله يضحكون سرورا .

🔹قصته بدأت عندما انطلق أبوه لمكتب تسجيل شهادات الميلاد و اتخذ قراره هناك ليسجل اسم الوليد رسميا في شهادة مختومة و موقعة يحملها طول حياته لتثبت للعالم من حوله أن اسمه فلان بن فلان الفلاني حيث كان محل استغراب بل قد يصل إلى الاستنكار من قبل الموظف في مكتب شهادات الميلاد.

🔸قصته بدأت عندما أرسل الخبر عبر اتصالاته الهاتفية من الهاتف الثابت في منزله بأهله و أصحابه يخبرهم الخبر السعيد فيباركوا له الحدث السعيد و لكنه يضع علامة استفهام كبيرة أمامهم عندما يخبرهم باسم هذا المولود الجديد .

🔹أحداث القصة تسارعت و وصلت عقدتها عندما قرع جرس طابور الصباح في اليوم الأول من العام الدراسي الذي سيحل فيه ( .... ) ضيفا جديدا على المدرسة بالصف الأول الابتدائي ذلك اليوم الذي بدأ الطلاب فيه عامهم الدراسي الجديد و رحلة الحياة العلمية .

🔸دخل المعلم و سأل التلاميذ عن أسمائهم قام كل طالب يعرف بنفسه و المعلم يحييهم و يرحب بهم إلى أن جاء دور صاحبنا و نطق اسمه فانفلت الطلاب ضاحكين وسط دهشة من المعلم من تصرفات تلاميذه الصغار .

🔸حاول المعلم صرف انتباههم عن الاسم و يحبب الاسم إلى صاحبه و لكن الإحساس بخطيئة الاسم غير العادي تتجدد في كل مرة يسأل طفلنا عن اسمه من قبل أي شخص جديد إلى أن أصبح الاسم بالنسبة له شؤم يحاول التخلص منه و لكن يشعر بالعجز فالأمر ليس إليه و إنما إلى أبيه الذي يملك الحق في تسميته أو تغييره إن شاء .

🔹عندما وصل الطفل في الصف الخامس كان الولد يخاف من أي سؤال يسأل إياه لأن عقدة السؤال الأول ـ ما اسمك ؟ ـ الذي قهقه الزملاء إثر جوابه امتدت حتى تعمقت و استقرت في عقله و لحم و دمه حتى أصبح يخاف من الإجابة من أي إجابة لأي سؤال فقهقهات زملائه لا يزال صداها يتردد في أذنه فتثبطه عن الإجابة فيخلد إلى الأرض .

🍂عزيزي أبا ( ..... ) ضع بين هذين القوسين اسما جميلا فسينادى به ولدك طول عمره و ستنادى به أنت كذلك عندما تنادى بكنيتك .

🍂أخي الحبيب الاسم ليس مجرد علامة كما يقولون بل هو جزء من شخصية ابنك فأسعده باسم جميل لشخصية قوية بإذن الله .

🍂يا من أكرمك الله بتسمية ابنك باسم جميل زده شرفا و تكريما بكنية جميلة و البنت و الولد سواء في ذلك و لنا في رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ  قدوة حسنة كان يغير الأسماء غير المناسبة و يكني الأولاد الصغار و يلقب أصحابه بأجمل الألقاب .

 

🌿كتبه : سعيد بن عامر بن سيف العيسري

من كتاب ( بني أحبك ) قيد التأليف


الخميس 25 من ربيع الآخر 1437هـ

4 / 2 / 2016م

إبـــــــــــراء