السبت، 23 مايو 2020

صوت صفير البابو
في كل صباح بعد صلاة الفجر في مسجد الخويلية و بعد ختام حلقات القرآن تسبقني أذناي ألى خارج المسجد و كأنهما تستحثاني للخروج لحضور الموعد المرتقب .
خرجت الآن من المسجد فوجدت البابو قد حضر قبلي فهو أكثر التزاما مني بالمواعيد إذ لا يكاد يخلف موعدا واحدا طول العام
سمعت زقزقة البابو المميزة تناديني أن هلم فالبابو يقف غير بعيد على أغصان سدرة الدويكيات جارة المسجد .
بدأ اللقاء بيني و بينه اتخذ هو الغصن الأعلى من أغصان السدرة حتى يسمعني صوته الأخاذ و كي يمكنني من رؤيته و جلست أنا على درج مسجد الخويلية فتقابلنا وجها لوجه فتناشدنا عن العلوم و الأخبار و أبدى ارتياحه من دخول الصيف خلافا ما عليه الناس فتعجبت من  هذا الأمر فقال لا تعجب فالصيف بالنسبة لنا موسم الحصاد لكثير من الثمار فالنخل يثمر صيفا و أنا أنعم بالتنقل بين النخيل الباسقات أتفيأ ظلالها و أتلذذ برطبها و العنب يثمر صيفا و الغشمر ذي السنابل يزرعه الزارعون صيفا و أظن منظري و أنا أقف على سنبلة الغشمر لا يكاد يفارق مخيلتك .
قلت : صدقت و الله .
لكن سررتها في نفسي تلك النية التي كنت أبيتها و لم أبدها له عندما كان تفقي لا يفارق كتفي .
مكث البابو برهة من الزمن على غصن سدرة الدويكيات ثم أنهى حديثه معي قبل أن تشبع نفسي ثم انطلق يصفق بجناحيه و يطلق تغريداته التي تأخذ اللب و تسكر العقل .
ناديت البابو طالبا منه وقتا إضافيا لكنه أعرض و لم يجبني فعجبت من إعراضه و لم يزل حيرتي إلا ألحان الصفرد الذي كان يتنقل بين جلب القت في البستان .
رأيت البابو يتجه نحو البستان فعرفت أنه في هذه الساعة على موعد مع الصفرد فبقيت أرقبه من بعيد حتى وصل و ألقى سلامه على الصفرد و رد الصفرد عليه التحية ثم دار بينهما حديثا خاصا لم أسمع منه شيئا  و بينهما كانت بعيدة و حديث خاصا لم يطّلع عليه أحد .
سحبت أقدامي و ذهبت إلى بيتي لأغلق على نفسي الباب و بدأت أنتظر لقاءنا القادم .
سعيد بن عامر العيسري
٣٠ من جمادى الثانية ١٤٣٦ هج