🌹بني أحبك ( ١٣ )
الهدية
المشهد قريبا من ( دروازة ) السكنة الحدرية حيث مرتع الطفولة و مسرح كثير من أحداث الحياة اليومية السعيدة تحت ظلال نخيل ( الخبيل ) الوارفة و عطر بِلِّ نارنجيتها الفواح وقف الصبية الأربعة - يترأسهم حمود فهو أكبرهم سنا - لكنهم على غير عادتهم فلا صخب و لا صراخ في المكان بل على العكس تماما فقد كان الهدوء يخيم على المكان و كأن الصبية على رؤوسهم الطير .
لو رأيتهم يحملقون في صفحة السماء باتجاه ( المسيلة ) كأنهم ينظرون في شاشة قاعة الانتظار بمطار مسقط الدولي يرقبون اخضرار المصابيح المؤذنة بوصول الطائرات لأدركت حينها أنهم كانوا ينتظرون وصول أحد المسافرين القادمين من ( مسكد ) .
كان الأطفال الأربعة ينتظرون على أحر من الجمر و لأن الزمن لم يكن قد توغل بعد في تقنية الاتصال و الهاتف الثابت لم يكن معروفا إلا في ( مسكد ) مكث حمود و سعد و أخويهما الأصغر منهما سنا إحسان و أسعد يترددون بين نقطة الانتظار تحت ظل الخصابة و المهباط المقابل لشريعة فلج السراة جيئة و ذهابا منذ طلوع الشمس انتظارا لإشراقة السيارة البيجو .
يصور لك هذا المشهد مدى حرارة اللقاء قبل أن يقع غير أنك تتساءل هل كان حمود و إخوته يستقبلون أبويهما بهذا الاستقبال أم أن هذه الرحلة لها خصوصيتها ؟
سينجلي هذا الغبش عن فكرك إن عرفت أن دراجتين من نوع ( البيلون ) الفاخرة كانتا تقبعان في صندوق السيارة الحمراء كانت لحمود و إحسان و الخضراء كانت لسعد و أسعد .
سيزداد شوقك الآن فلحظة الوصول قد اقتربت و المشهد بدأ يحمى وطيسه و القلوب بدأت في الهبوط التدريجي في درجة خفقانها فصوت السيارة بدأ يتردد صداه في الآذان لعلها قد اقتربت من ( سدرة المزحاط ) .
لاحت السيارة من بعيد لإحسان فنادى بأعلى صوته : وصلوا وصلوا وصلوا .
فهرول الأربعة باتجاه ( سدرة محمد بن راشد ) كأنهم في سباق جري و ما أن وصلوا قرب السيارة حتى أشار إليهم أبواهم أن ابتعدوا عن السيارة حرصا على سلامتهم فركض الأربعة بمحاذاة السيارة حتى وصلت أمام (بيت أولاد حمود) .
كانت قلوب الأطفال تخفق فرحا للمشهد الرائع الذي يرونه داخل صندوق السيارة فقد كانت الدراجات مظهرة عجلاتها من الزجاجة الخلفية للصندوق و كان أبواهما يخفق قلباهما خوفا على الأطفال من السيارة لأنهم يركضون دون تركيز و لا تحكم .
وقفت السيارة و نزل ركابها و سارع الأطفال لإلقاء التحية و الترحيب بأبويهم و اتجهوا بعدها نحو صندوق السيارة انتظارا لفتحه .
كانت العيون ترقص و القلوب تخفق و الضحكات تعلو و الصخب ملأ السكنة الحدرية كاملة فتحول المكان من حالة الهدوء و الترقب إلى ضجيج كل هذا كان تعبيرا عن فرحهم بهذه الهدية الرائعة .
ركب الأولاد دراجاتهم وسط تهاني من رفاقهم الذين جاءوا للمشاركة في حفل التدشين .
اعتلى حمود دراجة ( البيلون ) الحمراء و أردف إحسان معه و اعتلى سعد الدراجة الخضراء و أردف أسعد معه و انطلقوا بالدراجتين لأول مرة يعانقون السماء و يسابقون الهواء .
لم يعد الصبية الأربعة إلى البيت حتى انتصف النهار حتى أنهم ذهبوا للمسجد لصلاة الظهر يركبون دراجاتهم ليس بسبب بعد المسافة بل لأجل التباهي أمام أقرانهم بهذه الدراجات الفاخرة .
في المساء اجتمع الصبية للاتفاق على طريقة لشكر أبويهم فاتفقوا أن يقول كل واحد منهم عبارة شكر بدأها حمود فقال :
أشكركما أبواي على الهدية فرحتنا لا تكاد توصف أسأل الله أن يسعدكما بالجنة كما أدخلتما السرور في قلوبنا .
ثم تقدم أسعد و قال : جزاكما الله خيرا أبوي الهدية تبقى ذكراها محفورة في قلوبنا ما بقينا و هي حافز لنا على التفوق في كل شيء ليس في دراستنا فحسب و إن كانت الهدية كانت بسبب نجاحنا في الدراسة .
ثم تقدم إحسان وقال :
يا رعاكما الله يا أبواي هذه الهدية كنّا ننتظرها زمانا و نحن نقدر ما تبذلانه فنحن لا ننظر إلى كثرتها بل إلى قيمتها و سيكون لها الأثر الذي تنتظرانه إن شاء الله .
ثم تقدم سعد و قال : أبواي لا أدري كيف أعبر عن مشاعري و مشاعر إخوتي لكنني أدرك أنكما تعلمان أثر إخفائكما لنوع الهدية التي وعدتمانا بها و أثر المفاجأة عندما وجدنا ما نتمنى فلكما من الله الجزاء الأوفى .
🌿كتبه : سعيد بن عامر بن سيف العيسري
من كتاب ( بني أحبك ) قيد التأليف
الجمعة ٩ من جمادى الآخرة ١٤٣٧هج
إبـــــــــــراء - منتجع سلسبيل
🌺 زيارتكم لمدونة سعيد العيسري حافز لنا فأهلا و سهلا بكم على هذا الرابط : http://abusafiyah123.blogspot.com/?m=1
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق