مهارة تقديم الطلب
( طالب العلم ) عبارة يحفظها الصغار و الكبار تنطوي بين جنباتها المهارة الأهم في حياة طالب العلم و ينبغي للمعلمين و المربين أن يغرسوها في نفوس الأبناء غرسا .
في قصة سيدنا موسى مع أستاذه ( العبد الصالح ) إشاراة تربوية مهمة في الجوانب التي ينبغي مراعاتها عند تقديم الطلب نذكر منها :
🎈 أولا : هل يقدم الطالب طلبه صراحة و باللفظ أم يكفي وجوده في البيئة العلمية ؟
وجود الطالب في بيئة العلم دليل على أنه يطلب العلم لكن ما مدى جديته في الطلب ؟ من يتقدم بطلب يوجهه إلى معلمه فإنه يدلل على رغبته الأكيدة في طلب العلم ( قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ) هنا قدم سيدنا موسى طلبه باتباع معلمه ليعلِّمه طلبا لفظيا مباشرا ليدلل على حرصه على العلم .
🎈 الطلب بصيغة السؤال : ( قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ ؟ ) هذه الصيغة فيها تأدب من الطالب و السؤال بهل يحتمل الجواب بنعم أو بلا مع أن المعلم لم يجبه بأي من الصيغتين لرقي أسلوبه كذلك - لعلنا نفصل في هذا في مقال قادم إن شاء الله - و لأنه بدا له حرص التلميذ و دماثة خلقه .
🎈 طلب الاتباع : فسيدنا موسى مع أنه نبي مرسل موحى إليه من السماء لكنه طلب أن يكون تابعا للمعلم لشرف العلم و لمكانة المعلم فإن شعر الطالب أنه يتبع المعلم فسيطيعه و إن شعر أنه مستقل لا سلطة للمعلم عليه ستضعف طاعته له .
🎈 تحديد الهدف من الطلب : ( هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ ) حدد مراده من الاتباع و حصر طلبه : ( أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ ) و هذا التحديد للهدف من الطلب ينفع الطالب و المعلم على السواء .
🎈مع طلب الاتباع لا يكون اتباعا أعمى بل موصَّفا لهذا قال في صفة العلم الذي يطلبه ( عَلَىٰ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ) أي أسترشد به و أنتفع فالطالب يعي ما يريد و يتبع معلمه لأجل هدف يريده هو و يقصد النفع و الرشد لا يتبع و هو أعمى بلا هدف أو رشاد .
🔸كتبه لكم : سعيد بن عامر بن سيف العيسري
١١ من رجب الفرد ١٤٣٧ هج
وادي بني خالد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق