☘التوجيهات التي توجه بها ابنك لاختيار أصدقائه من خلال آيات من سورة الكهف
( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا )
الكهف[٢٨]
☘ مقدمة :
الأمر للنبي صلى الله عليه و سلم ثم على أمته الاقتداء به في تنفيذ أوامر هذه الآية و الانتهاء عن نواهيها .
🔺 الآية مرتبطة بما قبلها و ما بعدها من الآيات و هي جديرة أن تدرس .
🔸 يمكننا أن نقول أن هذه الآية تمثل منهجا لاختيار الأصدقاء فجدير بِنَا ت أن نوجه أبناءنا بتوجيهاتها لاختيار أصدقائهم.
🔺 ربط آيات القرآن ببعضها ضرورة لفهمها و لتدبر معانيها و تطبيقها واقعا في الحياة
🔹بين الله تعالى في آية لاحقة أنه لا يضيع أجر من أحسن عملا ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا )
الكهف[٣٠ ]
لكن كيف نصل إلى حسن العمل ؟
هذه الآية الكريمة التي ابتدأنا حديثنا بذكرها هي التي حددت لنا كيفية الوصول إلى حسن العمل ، فهيا ننطلق معها لترشدنا إلى درب السلامة .
☘ حث ابنك على تدبر الآية و تدبرها معه لا شك أنكما ستتوصلان إلى توجيهات مهمة منها سيهتدي بها الولد في اختيار أصدقائه و ستتبعها أنت أيها المربي لتكون معايير تقيس بها صلاح أصدقاء الولد من عدم صلاحهم :
🔸 أربع صفات جاءت في مطلع الآية واحدة لك و ثلاث لمن تلازمهم عليك أن تلزم نفسك بالأولى و تفتش عن الثلاث فيمن ترغب في مجالستهم و مصاحبتهم إن وجدتها فيهم فلا تعد عيناك عنهم و إن لم تجدها فيهم فلا تطعهم في شيء لأنهم ممن أغفل الله قلوبهم عن ذكره و كان أمرهم فُرُطًا .
🔹 الصفة التي خوطبت بالتزامها ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ) صبر نفسك بالجلوس معهم و التزم مجالسَهم فمجالسُهم مجالس عبادة و ذكر و لا تفكر في مغادرتها إلى غيرها من المجالس المخالفة لها.
🔸 صفات من تجالسهم :
١ - يدعون ربهم أي متعلقون به يسألونه و يطلبونه حاجاتهم.
٢ - الاستمرار و المداومة على الذكر فذكر الله معهم في الليل و النهار ( يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ) و يدعونه في الرخاء و الشدة في السر و العلن فهم دائمي الذكر لربهم دائمي المراقبة له لذلك حسن عملهم.
٣ - الإخلاص لله : ( يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ ).
من كانت هذه صفاتهم سيكونون عونا لولدك للوصول إلى حسن العمل الذي يرضاه ربنا و لا يضيعه .
🔸بعد ذلك شجع ابنك ليتدبر الجزء الثاني من الآية و يستخلص صفات الطائفة المقابلة للفئة الأولى حتى يتجنبها و قف معه اللحظة الفارقة التي تنقله من صحبة أهل الخير إلى صحبة أهل السوء و شددت تشديدا بالغا في مفارقتهم حتى قال الله تعالى : ( وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ ) أي الزم صحبتهم بلا مفارقة إلى أهل الدنيا الذين يعرفون من صفاتهم الآتية :
١ - الغفلة عن ذكر الله : ( وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا ) فمن يغفل عن ذكر الله لا يمكنه أن يكون نافعا لنفسه فكيف سينفعك أيها الولد و ما دام غير قادر على نفعك - بل يضرك - فلماذا تصاحبه و تطيعه ؟
٢ - اتباع الهوى : ( وَاتَّبَعَ هَوَاهُ )
و متبع الهوى يسير بغير هدى تعصف به رياح أهوائه حيث سارت و اتجهت و رياح الهوى لا تسير إلا خبط عشواء.
٣ - التفريط في الحق ( وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ) و هذه نتيجة طبيعية للغافل عن ذكر الله المتبع لهواه أن يكون أمره فُرُطًا عندها لا يكون حقيقا بالاتباع و لا مستحقا للصحبة.
☘ بعد أن يتدبر الولد هذه الآية انتقل معه إلى المثل الذي ضربه الله تعالى في الآيات اللاحقة و له علاقة وطيدة بما جاء في هذه الآية و هذا ما سنستعرضه في الحلقة القادمة إن شاء الله .
🎈كتبها لكم : سعيد بن عامر بن سيف العيسري .
صبيحة الأحد ٨ من شعبان ١٤٣٧هج
إبراء - مسجد الخويلية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق