☘كيف نوجه ابناءنا للاستفادة من قصة صاحب الجنتين في اختيار أصدقائه ( الجزء الثاني / ١ ).
🌱وقفاتنا اليوم إن شاء الله ستكون مع الجزء الثاني من قصة صاحب الجنتين و القسم الأول منه.
🌱سنتأمل مع أبناءنا مواقف الصديق الصالح لصاحب الجنتين لنتعلم منها و نعلم أبناءنا فوائد صحبة الصالحين فتعال معي أيها القارئ الكريم .
( قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا )
🔹 كان هذا الصديق الصالح حريص على صاحبه و على إخراجه من الظلمات إلى النور .
🌱هنا أوجه ابني إلى صفة الصديق الذي ينبغي له أن يتخذه بأن يكون حريصا على هدايته و نصحه كلما ابتعد عن الحق ، و أوجهه في كيفية التحقق من حرص صاحبه على هدايته و إبعاده عن الضلال ؟
🌱التوجيه يكون بالاستفادة من القصة نفسها فالآيات لم تغفل عن بيان ذلك ؛ فقد جاء فيها :
١ - الصديق الصالح يحفظ الصحبة :
أولُ ذكر لهذا الصديق في القصة جاء بذكر صفة الصحبة ( قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ ) فهو يتحرى الهداية لصاحبه لذلك يريد من صاحبه أن يشعر بصدق هذه العلاقة.
هنا يجب أن نحذر الأبناء و نوجههم في علاقتهم بأهل المنكر بأن تقف عند حد توجيه النصح و إنكار المنكر فقط لا أن تبقى العلاقة طبيعية خوفا من التأثير العكسي من قبل الصديق الضال تجاه الولد.
🔸الصديق الصالح يبقي الحوار أساسا للتعامل ، و يسمع وجهة النظر الأخرى ، و يحاور بالإقناع ، و الحجة :
فصاحبُ صاحبِ الجنتين استمع إلى حوار صاحبه المتكبر حتى أنهى حديثه كاملا ، و لم يقاطعه ثم أقام عليه الحجة .
هنا ننبه الأبناء تنبيهين مهمين :
١ - التنبيه الأول :
التأسي بالصديق الصالح في الحوار ؛ إذ أنه انطلق في حواره من منطلقات إيمانية فكل حديثه كان تذكيرا بالله و بنعم الله و ما يجب على العبد إزاء نعم الله - و سنفصله في محله إن شاء الله - بينما صاحبه الكافر كان مُنْبَتَّاً عن الإيمان منكرا للنعم ، متكبرا على المنعم لذلك ينبغي للولد أن يبتعد عن التأسي بمثل هذا و لا يغتر بالمال و زهرة الحياة الدنيا.
٢ - التنبيه الثاني :
يتعلق بقبول آراء الآخرين فعلى الولد أن يكون حذرا من هذه الدعوة التي يطلقها كثير من الناس اليوم ، فللولد أن يحاور و يناقش و يقيم الحجة ، و يلجأ إلى القرآن و السنة و أقوال العلماء و العقل ، لكن نحذره من أن تعصف به الآراء و يكون ريشة في مهب الريح بحجة احترام الرأي الآخر ؛ فالصديق الصالح هنا لم يقبل رأي صاحب الجنتين مع أنه صديقه لماذا ؟ لأن كلامه كفر بالله و تكبر عليه و خروج عن العقيدة لهاذا ابتدأه بقوله : ( أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ) فليس كل كلام البشر يقبل بحجة احترام الرأي الآخر ، نعم من حقه النصح و التوجيه و إنكار المنكر عليه ، لكن ليس من حقه قبول آرائه مهما تكن.
☘ كتبها لكم : سعيد بن عامر بن سيف العيسري.
صبيحة الاثنين ٢٣ من شعبان ١٤٣٧هج
إبراء
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق