الثلاثاء، 25 أكتوبر 2016

التربية على الحرية ( ١ )

التربية على الحرية
فرق بين أن نقول التربية بحرية و أن نقول التربية على الحرية ، فالأولى تخص المربي ، و الثانية تخص الولد ، و كلا المصطلحين له وجه إيجابي و آخر سلبي في أثره التربوي على الولد. 
حديثنا سنقصره بإذن الله على التربية على الحرية فهلم إلي .
ماذا نقصد بالحرية ؟ 
الحرية لها معانٍ كثيرة من أبسطها : القدرة على اتخاذ و تنفيذ القرارات في أي مجال من مجالات الحياة. 
فاطمة طفلة عمرها خمس سنوات اشترت لها أمها خمسة فساتين فهي توافق على لبس أربعة منها و ترفض لبس الخامس كلما جاء دوره. 
ترى كيف تتصرف الأم حيال فاطمة عندما ترفض لبس فستانها ؟ 
في غالب الأحوال تقول الأم مخاطبة ابنتها :
- بكم اشتريته لك ؟
- خسارة الفستان فيك .              
- ماذا أفعل بهذه البنت ( مسويه راس ) ؟                                            و تتوالى العبارات الرافضة لقرارات الطفلة و يستمر الصراع حتى يتم إعلان الفائز.                     ترى هل هذه الحادثة و أمثالها تتكرر في بيوتنا ؟                             تعال نحلل موقف فاطمة : 
 • ما سبب رفضها للفستان ؟ 
     إما أنها لا تحب لونه أو أنها يضايقها لبسه بسبب مقاسه الضيق أو أنه لم يرق لها شكله أو غير ذلك من الأسباب. 
* هل هذه الأسباب مقنعة تسوِّغ لها تركه و رفض لبسه ؟ 
* إذا أرغمتها أمها على لبسه بحجة الخسارة أو بحجة ( عن يكبر راسها )  فهل يسوغ لها ذلك ؟
* إن سرى قرار فاطمة ما هي النتائج الإيجابية المترتبة على تنفيذها لقرارها و ما هي النتائج السلبية على هذا القرار ؟          
* إن سرى قرار الأ م ما هي النتائج الإيجابية المترتبة على تنفيذ القرار  و ما هي النتائج السلبية  إن كانت هناك نتائج سلبية ؟          لا شك أن قاعدة ( و الصلح خير ) تنطبق على ممارساتنا التربوية إن أردنا حصول الخير لنا و لأبنائنا و السبب في ذلك :
* أن الصلح وسط بين الرأيين فنحن هنا فيما يتعلق بالتربية لا نتحدث عن صلح بين خصمين و لكنه صلح بين قرارين أو رأيين أو موقفين . 
* أن الصلح يحفظ للوالد هيبته و يحفظ للولد حريته.                         وعندما نتحدث عن الصلح نقصد به الإقناع بدلا من القهر فمثلا في قصة فاطمة تعرض أمها عليها حلا وسطا كأن تقول لها : أنا أوافق ألا تلبسي هذا الفستان اليوم و لكن عليك أن تلبسيه لاحقا ، و في الغالب ستوافق البنت على ذلك لأن تفكير الأطفال عادة لا يتعدى اللحظة التي هم فيها ، ثم تحدد الأم موعدا للبسه كأن يكون في مناسبة قريبة تحددها الأم لابنتها و تذكرها بالاتفاق كلما قربت المناسبة.                                       في بعض الأحيان التي تتوقع أن يرفض الأولاد أمرا تأمرهم به و أنت تريد لهم ذلك الأمر و في نفس الوقت تريد تربيتهم على مبدأ الحرية عليك أن تعطي الأولاد خيارات متقاربة يختار الولد منها خيارا بمحض حريته و ينفذ أمرك و يتحقق هدفك في تربيته و لنضرب لذلك مثالا :          نادى سعود في أولاده الذين يشاهدون التلفزيون آمرا إياهم بالذهاب للفراش فالساعة تقترب عقاربها من نقطة إعلان وصول الساعة العاشرة موعد نومهم المعتاد( سنذكر طريقتين في تعامل سعود مع هذا الموقف :
* الطريقة الأولى : أمرهم  بإغلاق المرناة ( التلفزيون ) كأن يقول لهم : بعد الساعة العاشرة لا أريد أن ارى أحدا في الدهليز أمام الشاشة. 
* الطريقة الثانية : يخيرهم بين وقتين كأن يقول : الآن الساعة العاشرة إلا ثلثا بقي عن موعد نومكم عشرون دقيقة فهل ستذهبون لفُرُشكم بعد خمس دقائق أم بعد عشر دقائق ما الذي تختارونه  ؟                           سنجد في هاتين الطريقتين محصلة ظاهرية واحدة و هي ذهاب الأولاد إلى فرشهم ليناموا لكن النتائج غير اللحظية و غير المرئية تختلف اختلافا شاسعا ، فالطريقة الأولى لا تفسح المجال للأولاد للاختيار فالأمر واحد محدود و عليهم التنفيذ ، بالتالي لا حرية في اتخاذ قرار و لا حرية في الطريقة ، بينما الاخرى ظهر مبدأ الحرية جليا في أسلوب العرض.                                            الكثير من مواقفنا مع أولادنا تتيح لنا تربيتهم على مبادئ الحرية دون أن تنقص من احترامهم لنا أو هيبتنا معهم و تزيد من حبهم و تعلقهم بِنَا هذا مع اعتمادنا على مبدأ ( لا إفراط و لا تفريط ) الذي سنتحدث عنه في الحلقة القادمة إن شاء الله.                               

* سعيد بن عامر بن سيف العيسري.                                     إبراء                                       الأحد ٢٣ من ذي الحجة ١٤٣٧هج.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق