الأربعاء، 27 يناير 2016

بني أحبك ( ٦ ) الحنان الأبوي

🌹بني أحبك ( 6 )

الحنان الأبوي


🔹كان جرس الحصة السادسة له صدى عجيب في نفوس طلاب المدرسة فقد كان الإذن بالخروج من المدرسة و ربما أن تسميته بـ (جرس الطلقة ) كان له انعكاسا سلبيا في نفوس الطلاب لأنه يوحي إليهم أنكم كنتم في حبس فأطلق لكم سراحكم لذلك تراهم فعلا كمن كان في سجن فأطلق سراحه يركضون بأقصى سرعة نحو البوابة الخارجية .

🔸ليس هذا محور حديثي لكم في هذا الجزء من وقفات ( بني أحبك ) بل محور حديثي مشهد كنت أرقبه يوميا يحدث خاصة بعد الحصة السادسة أبطاله أب معلم في المدرسة التي كنت أدرس فيها في المرحلة الإعدادية و زميلي في الفصل اسمه ( مؤمن ) فبينما كان الطلاب يهرولون نحو حافلات المدرسة كان مؤمن يجري باتجاه أبيه لأنه يكون في ذلك الوقت على موعد على الحصة السابعة التي لم تكن إلا له وحده استثناء من كل طلاب المدرسة .

🔹اعتاد مؤمن على جرعة الحنان الأبوي يأخذها بين الحين و الآخر أما في اليوم الدراسي فيطول به العهد بين الحصة الأولى و السادسة فيشتاق إلى تلك الجرعة التي أدمن على تناولها يوميا تنساب إليه رقراقة من شغاف قلب أبيه لذلك كنت أراه يتجه باتجاه غرفة المعلمين بحثا عن أبيه بينما كنت أنا و الرفاق نتجه نحو الحافلات .

🎈المشهد لما يكتمل بعد فنهايته فيها شعور بالسعادة حقا أتحسسه الآن دافئا في قلبي و أنا أتخيله يحدث أمام بوابة مدرسة المتنبي الإعدادية كان مؤمن يخرج من بوابة المدرسة و أبوه يضع يده على كتفه مرة يفسح له المجال ليتحركا بسرعة نحو بيتهم القريب من المدرسة و مرة يشده الحنان إليه فيجذبه إلى جنبه ليدفع له جرعة أقوى من ذلك الحنان الأبوي الماتع .

🔹عند انتظارنا للسيارة أمام باب المدرسة كنت أستمع لكلمات حمود ـ و أضحك ـ و هو يعبر عن غَبْطه لمؤمن قائلا : ( متى سيضع أبي يده على كتفي و نسير أنا و إياه في طريق ؟ ) .

🔺كنت من أكثر الطلاب غبطا لمؤمن على ما كان عليه لأنني عشت يتيما مات أبي ـ رحمه الله ـ و لم أشبع من حنانه و كنت أتحسس الظمأ الذي يعيشه أقراني من هذا الحنان و لا زلت أشاهده بأم عيني الآن مع بعض الأولاد الذين افتقدوا لهذا الحنان مع أنهم يعيشون بين ظهراني آبائهم فلماذا أيها الأب الحنون تبخل على ولدك فالحنان المحبوس بين جنباتك سيؤدي بك إلى ضيق و نكد بينما إن أطلقت له العنان ليتدفق فينهل منه أبناؤك ستشعر بالسعادة ترفرف على بيتك لا تفارقه و الأمر بسيط جدا افعل كما فعل أبو مؤمن ضع يدك على كتف ابنك أو امسك بيده بوضع كفك على كفه أو احتضنه أو قبله بين عينيه أو أسمعه طيب كلامك و إن رغبت ـ و أظنك كذلك ـ فلن تعدم الوسيلة فأنت في المقام الأول أب الحنان موجود في قلبك بالفطرة لا تحتاج إلا إلى إخراجه فهو تماما مثل النقود التي في جيبك أو خزنتك أو في الحساب  . 

🔸كيف ذلك  ؟

1 ـ النقود التي في جيبك لا يستفيد منها أبناؤك و هي في جيبك حتى تخرجها لهم بوسيلة من الوسائل فيحسوا بقيمتها و الحنان موجود في قلبك لا يستفيد منه أبناؤك حتى تخرجه لهم .

2 ـ المال الذي ينفق في سبيل الله يزداد بالإنفاق و ينقص بالبخل و الحنان الأبوي كذلك .

3 ـ أفضل أنواع الإنفاق درهم تصرفه على عيالك و أفضل مجال لإنفاق الحنان فيه عيالك .

وفقك الله أيها الأب الحنون الكريم و رزقك بر عيالك .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق