السبت، 30 يناير 2016

🌹بني أحبك ( ٧ ) نصيحتي لابني


      🔹إيمان طفلة جريئة وهبها الله طلاقة في الحديث ـ بارك الله فيها ـ ركبت معي يوما في السيارة يوما و كانت كبقية الأولاد تتصرف تصرف الأطفال و لأننا نحن الكبار لا نقدر أحوال الناس و نريد الجميع أن يسيروا وفق منهجنا أو قل رغباتنا كنت أزاول مهنة الكبار مع الصغار إذ قمت فيهم خطيبا أوجه مواعظي و نصائحي النصيحة تلو النصيحة و الموعظة تلو الموعظة .

     🔸كلت لساني و تعبت فقلت في نفسي أستريح قليلا حتى أستعيد قواي فالطريق طويل و الخطابة تحتاج إلى طاقة فصمت دقائق لكن نفسي الأمارة بالسوء ما لبثت أن أثارت دافعيتي في إبراز مهاراتي في فن الإلقاء و لم أكن منتبها لإيمان التي كانت تلحظني و تتابع حركاتي و سكناتي رأتني أستعد لإطلاق العبارة الأولى في المحاضرة الوعظية الجديدة فبادرتني بعبارة هزت كياني قالت بلهجة عمانية و ببراءة الأطفال : ( غايتها المحاضرات عادت ؟ )   .

🔹سمعت هذه العبارة أو السؤال الاستنكاري من إيمان و انتابني شعور مختلط لم أميزه أهو غضب لأنها تجرأت بالرد على من يكبرها سنا بهذه الطريقة ؟ أم هو استنكار لهذه الجرأة الزائدة ؟ أم هو انتباه للخطأ الذي وقعت فيه ؟ لم أستطع تحديد الحالة التي كنت فيها لكن رحمة الله تداركتني فعمدت إلى السكوت و الصبر حتى تتراجع نفسي و تهدأ و تعرف كيف يكون الرد ، و في تلك الأثناء التي كنت أستعد فيها بالرد على إيمان دخلت في مراجعة ذاتية لنفسي جعلتني لا أشعر بمن حولي و غاب عني صراخ الأطفال و هدير السيارات من حولي فبدأت أتساءل موجها أسئلتي لنفسي و تعمدت أن أكون معها ـ أي نفسي ـ شديد المحاسبة هذه المرة فوجهت السؤال الأول قائلا : هل فعلا أنت ترغب في تربية إيمان و توجيهها نحو الأفضل أم أنها رغبة في الكلام و إرضاء لنفسك أنك قمت بواجب النصح و ما على الرسول إلا البلاغ ؟ 

فكرت في جواب السؤال مليا ثم قلت لا بد أن تصدق مع الطفلة  لا بد أن أكون مربيا صادقا ليس ثرثارا و إن كانت تغلب علي نزوات النفس عند نصح أطفالي  علي أن ألجمها أولا و أنصحها قبل توجيه النصح إلى الطفل .

قبل أن توجه إلي نفسي سؤالها ثاني بادرتها بالحديث : إيه نفسي أدركت الحقيقة فإيمان نبهتني بعبارتها هذه و علمت ما علي فعله .

قالت هيا قل لي إذا ماذا تعلمت ؟ 

قلت : 

🍂تعلمت أن (من لم تنفعه قليل الحكمة ضره كثيرها ) فلا داعي أن نكثر من النصح مع أطفالنا فخير الكلام ما قل و دل كما يقولون .

🍂تعلمت أن الوعظ لا يحبه الناس و الأطفال غير مستثنين من هذه القاعدة بل هم أشد لذلك علي أن لا أكثر من الكلام الوعظي حتى لا ينفر مني الأطفال .

🍂تعلمت أن الوعظ يرسل إشارة أو رسالة للموجه إليه الوعظ أنك مقصر و الناس لا يحبون أن يوصفوا بالتقصير لذلك علي أن أكون حكيما في وعظي حتى أزيل هذه الرسالة الخفية و لا يشعر بها الأطفال .

 🍂تعلمت أن للنصيحة آداب لا بد أن ألتزمها مع من أنصحه صغارا كانوا أم كبارا و أني إن لم ألتزم آداب النصيحة ستكون نتيجة وعظي عكسية .

☘شكرت إيمان على هذا الدرس التربوي الذي قدمته لي و وعدتها أن تكون محاضراتي مختلفة في المرات القادمة في أسلوبها مختلفة في عرضها و بالطريقة التي تحبها هي .

 

• من كتاب : ( بني أحبك ) قيد التأليف :

كتبها : سعيد بن عامر بن سيف العيسري

يوم الأحد 21 من ربيع الآخر 1437هـ 

            31 / 1 / 2016م

إبــــــــــــراء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق