الاثنين، 1 فبراير 2016

بني أحبك ( 8 ) الحب القاسي


بني أحبك ( 8 )

الحب القاسي

هل يوجد حب قاس و حب لين ؟

تابع  معي أيها المربي الكريم  أحداث هذه القصة ثم تعال لنجيب على سؤالنا .

·       كانت الحصة التي زرت فيها طلاب الصف الثالث الأساسي عصيبة عليهم خاصة المتفوقين منهم فقد كانت مخصصة لأداء اختبار في مادة الرياضيات .

تجولت بين طوابير الطلاب الممتحنين و راقبت عن كثب الطلاب و هم يجولون بأياديهم الصغيرة بين سطور ورقة الامتحان راقبت حركاتهم و سكناتهم راقبت انفعالاتهم بل راقبت العلاقة بينهم وبين ورقة الامتحان فوجدت أن خلف سطور الاختبار حكايات لم تنشر و تحتاج لحاذق ينقب عنها بين كومة الأوراق .

شد انتباهي ذلك المشهد و أكثر ما أثار فضولي للبحث و التنقيب تلك الدموع التي كانت تغرورق بها عينا تلميذ من التلاميذ و هو منكب على ورقته يبذل فيها وسعه لحل أسئلتها .

مشهد الطفل لم يكن طبيعيا أبدا و لولا خوف الأثر السلبي لتدخلي ـ لأني لم أكن أعرف الأحداث الأولى للقصة ـ لتدخلت في الحال و عالجت ذلك الألم الذي يعتصر قلبه الصغير .

كنت أكثر عجلة من الطلاب على انتهاء زمن الحصة حتى أسأل عن قصة الطفل ، و هذا ما حدث بالفعل بعد قرع الجرس و تسليم الأوراق إذ التقيت بالمعلمة و بادرتها بالسؤال عن سبب تلك الدموع في قاعة الاختبار ؟ ردت المعلمة هذا طالب متميز ـ و لم تكمل ـ فقاطعهتا إذا لماذا يبكي ؟

قالت : الحب القاسي هو الذي أبكاه .

قلت : الحب القاسي ؟ و هل هناك حب قاس و حب لين ؟

قالت : نعم  أمه تحبه لكن بقسوة و هذا هو سبب بكائه .

قلت : فسري لي لم أفهم .

قالت : من فرط حب هذه الأم بولدها خانها أسلوبها في التعبير عن حبها لولدها فهي تذاكر له دروسه أولا بأول و تحبسه لأجل أن يتفوق حتى أن أمتع شيء في حياته .. اللعب , و لا ترضى له أن تنقص درجة من درجاته في أي اختبار و إذا ما نقصت درجة فإنه يجد منها تعنيفا ربما يصل إلى حد الخصام لهذا كان الولد الولد يبكي فرقا من أمه و هذا البكاء الذي رأيت فقط من سؤال واحد لم يعرف إجابته حتى أنه أبى الإجابة عن الاختبار برمته و لو أن هدأنا من روعه لما كتب رقما واحدا .

قلت : عجيب هذا الأمر أليس من ناصح ؟ ألا ينبغي أن تتدخل المدرسة لإنقاذ هذا الطفل من براثن هذه المعاملة ؟

قالت المعلمة : بلى نصحنا الأم أكثر من مرة لكنها ترد علينا في كل مرة : لكني أحبه و لا أقوم بكل هذا إلا بسبب حبي الكبير له .

قلت للمعلمة : حقا ما قلت في أول الكلام هذا هو الحب القاسي بل و المدمر للأطفال .

انتهى النقاش مع المعلمة حول موقف الطفل من الامتحان و سبب بكائه  و خرجت من المدرسة و أنا أفكر في وضع هؤلاء الأطفال الذين يسيء إليهم آباؤهم من حيث يظنوا أنهم يحسنون إليهم ماذا على هذه الأم:

ــ لو علمت أن الكمال لله وحده و أن الكمال البشري للأنبياء وحدهم .

ــ ماذا عليها لو علمت أن البناء النفسي و المعنوي للطفل ـ في هذه المرحلة خاصة ـ أهم من البناء المعرفي و جمع المعلومات فليست المشكلة  .

ــ ماذا عليها لو علمت أن العلم يبنى لبنة لبنة و أن مراعاة نفسية الطفل و بناء ثقته بنفسه أهم من إجابة صحيحة لسؤال في اختبار .

ــ ماذا عليه لو علمت أن كل ابن آدم خطاء و خير الخطائين التوابون , و أنه إذا أخطأ ابنها تحفزه لتصحيح ذلك الخطأ لا تعنفه لوقوعه فيه .

·       عزيزي ولي الأمر لا تندفع في حبك لابنك حتى ينقلب حبك قسوة

·       حب ابنك كما تشاء و بلا حدود فهذا لن يضره و لا يضرك شيئا لكن الحذر كل الحذر من أساليب التعبير عن هذا الحب فإنها إن لم تكن صحيحة ستكون مدمرة بلا شك و تحدثنا في حلقة سابقة عن بعض أساليب التعبير عن الحب باقتضاب و سنفرد لها أي أساليب التعبير عن الحب حلقات خاصة إن شاء الله .

 

o      من كتاب : ( بني أحبك ) قيد التأليف :

كتبه : سعيد بن عامر بن سيف العيسري

يوم الثلاثاء 23 من ربيع الآخر 1437هـ

                                                   2 / 2 / 2016م

                                                    إبــــــــــــراء

 

 

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق