🌹حوار الأقران ( ١ )
تدبر في حوار أهل الكهف
🔷 الحوار بين الأقران يتميز بسمات متعددة لكن أهم هذه السمات هي أن يُشْعِرَ المتحدث أقرانه أنه قرينهم و ليس مسؤولا عنهم و أنه و إياهم في منزلة واحدة أي لا تظهر نبرة القائد في الحديث و لعلنا إذا تدبرنا الآية الكريمة من سورة الكهف في قصة أصحاب الكهف نتبين الأمر بوضوح أكثر فتعالوا إلى الآية الكريمة :
( وَكَذَٰلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ ۚ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ ۖ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۚ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا )
الكهف[19]
🔸 ( قال قائل منهم ) فهذا القائد لم يكن رئيسا عليهم أو كبيرهم أو غير ذلك بل كان منهم فحسب هنا نتعلم أن الأقران ينبغي لهم أن يتعاملوا مع بعضهم معاملة لا تظهر مزية لأحد على حساب أحد و إن أمَّروا عليهم أحدا فليكن منهم أي لا يميز نفسه عليهم بشيء و ليحسن في الحديث معهم و في الأمر و النهي كما سيأتي .
🔹 من الذي أمَرَ بالذهاب للمدينة ؟ لم تبين الآية شخصا معينا بل جاء : ( قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ) قالوا .. من منهم ؟ لم يحدد شخص بعينه فالأمر متفق عليه بينهم جميعا لا خلاف في هذا القرار بينهم و نحن ينبغي أن يكون التوافق بيننا بديهيا فيما يختص بالمصلحة العامة لا حاجة للخلاف فيه .
🔸 من الذي أُمِرَ بالذهاب للمدينة ( المبعوث ) ؟ لم يحدد بل قالوا : ( فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ ) فالذي يتبادر أنهم كانوا يبادرون بالعمل من تلقاء أنفسهم ، و هذا أمر لا بد لنا أن نطبقه في حياتنا فلا ننتظر الأمر المباشر بالعمل بل مجرد معرفة الاحتياج نبادر للقيام به .
🔺سعيد بن عامر بن سيف العيسري
١٢ من ربيع الآخر ١٤٣٧هج
٢٢ من يناير ٢٠١٦ م
إبراء
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق