🌷بني أحبك
ربما أنه لا يوجد لسان أم أو أب إلا و قال هذه العبارة إما بلسان الحال أو بلسان بالمقال أو باللسانين معا .
بقي التفاوت بين الآباء في ترجمة العبارة عمليا حتى تكون واقعا ملموسا يشعر به الأبناء و يتزودون به لقابل حياتهم .
( بني أحبك ) .. لعل الحب الذي تشربت به عروقي من لدن أمي منذ كنت جنينا في بطنها و حتى هذه اللحظة التي أكتب بها المقال جعلتني أفكر في وضع هذا العبارة عنوانا لمحاضرة تربوية قدمتها قبل سنتين تقريبا كما جعل هذا الحب عبارة ( بني أحبك ) تجول في خاطري و لا تفارقه و أعطتني الدافع لتقديم سلسلة محاضرات تربوية بل أكثر من ذلك أني سعيت لأكون من نفسي مشروعا تربويا . كل هذا من أجل أن أشكر نعمة الحب التي أنعم الله بها علي فأبر بأمي اعترافا بفضلها و نشرا لما علمني إياه ربي فيما يتعلق بتربية الأبناء.
( بني أحبك ) رسالة أرسلها إلي أبي و لا زال صداها يتردد في مسامعي حتى بعد أن ضمه الثرى منذ ما يقرب من أربعين عاما ـ عليه شآبيب الرحمة ـ فالصورة الذهنية العالقة بمخيلتي أني لا أزال ذلك الطفل الصغير الذي يتشبث بأبيه و كأنها رسالة أراد بها أن يدلني على أن العلاقة بين الأب و ابنه لا تنتهي بموت الأب بل ينبغي أن تستمر حتى ينجح مشروع الصدقة الجارية ( و ابن صالح يدعو له ) و ليس ثمة طريق أنجع من الحب في تحقيق هذا الهدف .
و بعد أن أنعم الله علي بنعمة الأولاد أصبحت لدي طاقة مضافة لأجسد عبارة ( بني أحبك ) واقعا عمليا في بناتي أستمد وحيه من ذلك الحب الذي أحاطني به أبواي و شاركتهم في بثه عمتي ـ عليها رحمة الله ـ و سائر أهلي .
لست خائفا من قلة جرعات الحب التي أزود بها أبنائي ـ و هكذا سائر الآباء الأسوياء ـ لكن ما يقلقني و ربما يقلق الكثيرين اليوم هو استراتيجيات الحب التي نتبعها إن كانت ناجعة أم لا فأبناؤنا يعيشون في عصر غير عصرنا و فكرهم غير فكرنا لهذا علينا نحن أن نواكب عصرهم و نطبق أساليب تربوية تناسبهم ، و هذا ما سنسعى إليه في سلسلة ( بني أحبك )
و الله الموفق لما فيه الخير .
🔸سعيد بن عامر بن سيف العيسري
22من ربيع الأول 1437هـ ــ 2/1/2015م
إبــــــراء
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق