🔸يتراءى لي ذلك الطفل ذو العاشرة في غرفة الصف الخامس الابتدائي في مدرستي التي كنت أدرس فيها قبل عشرين سنة و ما كان للذاكرة أن تنساه مع أنه ليس من الطلاب المتميزين بمستواهم الرفيع و لم يكن من المشاغبين الذين اشتهروا لكثرة مرورهم على غرفة المدير بل كان طفلا وديعا لا يسمع له صوت و لا يرى له أثر من فوضى .
🔹إذا ما الذي جعل طفلا كهذا يقبع في ذاكرتي طول هذه السنين ؟
🔸كنت دائما ما أتساءل لكني أصدقكم القول أن الشفقة التي في قلبي على ذلك الطفل ـ و هو شاب الآن أسأل الله أن يكون كذلك و أن يكون على خير ما يرام ـ هي التي حفرت صورته في الذاكرة بل حفرت قصته و اسمه .
🔺لا تسألني عن اسمه لأني لن أبوح به فليس هذا مهم عندي ـ مع أن المقال يدور حوله ـ و لك أن تسألني عن قصته لأن فيها العبرة و فيها الفائدة .
🔹قصته بدأت في اليوم الأول من ولادته عندما تنفس جرعته الأولى من نسيم هذه الحياة عندما كان يبكي بعد خروجه من بطن أمه و الناس حوله يضحكون سرورا .
🔹قصته بدأت عندما انطلق أبوه لمكتب تسجيل شهادات الميلاد و اتخذ قراره هناك ليسجل اسم الوليد رسميا في شهادة مختومة و موقعة يحملها طول حياته لتثبت للعالم من حوله أن اسمه فلان بن فلان الفلاني حيث كان محل استغراب بل قد يصل إلى الاستنكار من قبل الموظف في مكتب شهادات الميلاد.
🔸قصته بدأت عندما أرسل الخبر عبر اتصالاته الهاتفية من الهاتف الثابت في منزله بأهله و أصحابه يخبرهم الخبر السعيد فيباركوا له الحدث السعيد و لكنه يضع علامة استفهام كبيرة أمامهم عندما يخبرهم باسم هذا المولود الجديد .
🔹أحداث القصة تسارعت و وصلت عقدتها عندما قرع جرس طابور الصباح في اليوم الأول من العام الدراسي الذي سيحل فيه ( .... ) ضيفا جديدا على المدرسة بالصف الأول الابتدائي ذلك اليوم الذي بدأ الطلاب فيه عامهم الدراسي الجديد و رحلة الحياة العلمية .
🔸دخل المعلم و سأل التلاميذ عن أسمائهم قام كل طالب يعرف بنفسه و المعلم يحييهم و يرحب بهم إلى أن جاء دور صاحبنا و نطق اسمه فانفلت الطلاب ضاحكين وسط دهشة من المعلم من تصرفات تلاميذه الصغار .
🔸حاول المعلم صرف انتباههم عن الاسم و يحبب الاسم إلى صاحبه و لكن الإحساس بخطيئة الاسم غير العادي تتجدد في كل مرة يسأل طفلنا عن اسمه من قبل أي شخص جديد إلى أن أصبح الاسم بالنسبة له شؤم يحاول التخلص منه و لكن يشعر بالعجز فالأمر ليس إليه و إنما إلى أبيه الذي يملك الحق في تسميته أو تغييره إن شاء .
🔹عندما وصل الطفل في الصف الخامس كان الولد يخاف من أي سؤال يسأل إياه لأن عقدة السؤال الأول ـ ما اسمك ؟ ـ الذي قهقه الزملاء إثر جوابه امتدت حتى تعمقت و استقرت في عقله و لحم و دمه حتى أصبح يخاف من الإجابة من أي إجابة لأي سؤال فقهقهات زملائه لا يزال صداها يتردد في أذنه فتثبطه عن الإجابة فيخلد إلى الأرض .
🍂عزيزي أبا ( ..... ) ضع بين هذين القوسين اسما جميلا فسينادى به ولدك طول عمره و ستنادى به أنت كذلك عندما تنادى بكنيتك .
🍂أخي الحبيب الاسم ليس مجرد علامة كما يقولون بل هو جزء من شخصية ابنك فأسعده باسم جميل لشخصية قوية بإذن الله .
🍂يا من أكرمك الله بتسمية ابنك باسم جميل زده شرفا و تكريما بكنية جميلة و البنت و الولد سواء في ذلك و لنا في رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قدوة حسنة كان يغير الأسماء غير المناسبة و يكني الأولاد الصغار و يلقب أصحابه بأجمل الألقاب .
🌿كتبه : سعيد بن عامر بن سيف العيسري
من كتاب ( بني أحبك ) قيد التأليف
الخميس 25 من ربيع الآخر 1437هـ
4 / 2 / 2016م
إبـــــــــــراء