☘التعامل مع أخطاء الأبناء من خلال آيات قصة سيدنا موسى عليه السلام مع العبد الصالح
🔴عندما يخطئ الأبناء لماذا نفكر في العقاب فقط مقابل الخطأ ؟
و إن كان الخطأ يستحق صاحبه عليه العقاب فمتى نعاقبه هل من أول مرة أم من المرة الثانية أم الثالثة ؟
🔸نجد أن كثيرا من الناس تتحكم به نفسه و هواه فإذا تملكه الغضب على ولده أو تلميذه - إن كان معلما - أنزل على الولد أشد العقاب.
🍂دعونا نأخذ جولة مع آيات قصة سيدنا موسى عليه السلام و العبد الصالح - الذي كان معلما لنبي الله - و نستعرض مراحل الرحلة العلمية الثلاث التي جاءت بعد وضع الدستور و الاتفاق عليه - سنستعرضها مشتركة دون تفصيل - و نركز بالذات على كيفية تعامل المعلم مع أخطاء طالبه :
🔸 نحن نعلم أن من بنود الدستور المتفق عليه بين المعلم و تلميذه أن يصبر التلميذ و لا يسأل عن شيء حتى يحدث له المعلم ذكرا لكن نبي الله موسى لم يصبر في المرة الأولى عند خرق السفينة فكيف تعامل المعلم مع هذا الخطأ ؟
( قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ) فالآية تشير إلى أن
معرفة الطالب بخطة المعلم تتيح للمعلم المحاسبة الدقيقة في حال الإخلال بالنظام فهو يقول له : ألم أقل ( أي من قبل أن نبدأ )
أي أنه علم بخط سير الدرس و نظامه ، و لوجود الدستور سهلت على المعلم عملية المحاسبة و قبل الطالب بها دون أي اعتراض .
و عند التركيز على العبارة التي حاسب بها المعلم طالبه نتيجة خطئه ( قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ) نجد أنها عبارة عتاب أكثر من أن تكون حساب حتى أنه لم يشر إليه مباشرة في المرة الأولى بعكس المرة الثانية حيث أضاف كلمة ( لك ) إذا نستدل أن العقاب له مراحل متدرجة أولها العتاب اللطيف ثم تأتي مرحلة العتاب الأشد و هكذا حتى يصل العقاب .
☘ و من الإشارات التربوية في هذه الآيات الكريمة أن للطالب - و قِس عليه الولد مع أبويه - عند المحاسبة حقوق منها :
١ - حق الدفاع عن نفسه : فسيدنا موسى و هنا يقوم بدور الطالب عندما عاتبه معلمه لم يسكت بل بين سبب الخطأ و هو النسيان فقال : ( قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ ) .
٢ - حق التخفيف : فعندما شعر بعد التجربة أن الدرس أرهقه و فوق طاقته طلب من معلمه التخفيف بما يتناسب مع قدرته و طاقته ( وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا)
٣ - حق المهلة أو الفرصة : فعندما أخطأ سيدنا موسى عليه السلام في المرة الثانية و عاتبه معلمه بأسلوب أشد قليلا من المرةالأولى طلب مهلة : ( قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي ۖ قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا )
٤ - حق اختيار العقوبة فسيدنا موسى هو الذي اختار الفصل بل و أعطى معلمه العذر إذا نفذ هذه العقوبة ( قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي ۖ)
٥ - حق بيان سبب العقوبة و أن العقوبة لا تلغي بقية الحقوق : فالعبد الصالح ( المعلم ) لم يكتف بإصدار الحكم فقط ( قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ۚ ) بل بين سبب صدور هذا الحكم و مع الحكم أخبره بما له من الحقوق المتبقية عليه (سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا ) ثم وفّٰى بما وعد .
🔹السؤال الذي يطرح نفسه هنا : هل نحن نراعي هذه الحقوق عندما نحاسب أبناءنا أو طلابنا ؟
🔸 أخيرا نتعلم من هذا الدرس العظيم أن المعلم مع محافظته على حقوق طلابه و الأبوين مع أبنائهما لا بد في الوقت نفسه أن يكون حازما في تطبيق النظام لا يتنازل عنه قيد أنملة فالمعلم ( العبد الصالح ) مع أنه كان يخاطب نبيا من أنبياء الله و يصحبه - و صحبته شرف - لكنه قال له : ( هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ۚ ) لأنه وصل إلى مرحلة لا يمكن أن تستمر معها الرحلة العلمية .
🌹 كتبها لكم : سعيد بن عامر بن سيف العيسري .
الجمعة ٢٢ من رجب الفرد ١٤٣٧هج
إبراء