السبت، 23 يناير 2016

🌹بني أحبك ٥

        🌹بني أحبك ( 5 )
             معنى الحب
عرفت قبل سنين رجلا ثريا كان له ولد يدرس في المدرسة التي كنت أعمل فيها ’ التقيت به مرات كثيرة و في مواقف عديدة بحكم تردده على المدرسة لمتابعة مستوى ابنه في المدرسة .
كان الرجل يبني آملا طوالا في ابنه و لكنه لم يكن يراها تكبر في ابنه رغم بذله الغالي و النفيس لتحقيق تلك الأماني ، و كنا نحن المعلمين نشفق على حاله و حال ابنه و لكن ما كنا نملك له إلا الدعاء بالهداية في ظهر الغيب .
في نهاية العام الدراسي 89 / 1990م ـ تقريبا ـ حدث من هذا الرجل موقف مع المعلمين بسبب ابنه إذ النتيجة خرجت و الولد راسب في أكثر من مادة دراسية فجاء إلى المدرسة و الشر بين عينيه و ما من معلم إلا و نال من ذلك الرجل شيء يسوؤه في ذلك اليوم حتى انتهى به المطاف بالشكية في مديرية التربية فأمر المدير العام في ذلك الزمان بإعطاء الولد فرصة للدور الثاني فرسب الولد ثانية ثم أعطاه المدير العام فرصة للدور الثالث ـ كانت سابقة لم أسمع بها من قبل و لا من بعد ـ فرسب الولد للمرة الثالثة ، هنا تجلت حقيقة تعامل الوالد مع ولده إذ صب جام غضبه على ولده هذه المرة و كان من ضمن ما قاله : ( أنا أعطيك في كل يوم 12 ريال و أنت هذه نتيجتك ؟ ) .
هز المعلمون رؤوسهم و خرجوا من مسرح النزاع و هم يحوقلون و يرددون : إذا عرف السبب بطل العجب .
نعم عرفنا ساعتها لماذا هذا الولد وصل إلى تلك الحال التي كنا نعرفها عنه .
عرفنا أن أباه لم يكن يعرف معنى الحب ففسره تفسيرا خاطئا فانهارت آماله في ولده .
🔸عرفنا لماذا كان الولد غير مبين في الامتحان عرفنا أن وصف الآية انطبق عليه تماما كما وردت : (أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ ) الزخرف (18) كان الولد في ذلك الوقت في العاشرة من عمره و يعطى في كل يوم اثني عشر ريالا فكيف سيلتفت إلى علم أو سيلتفت في مستقبله إلى عمل ؟ نشأ في نعيم و ترف فأفقده أبوه كل معاني الحب الحقيقي و غمسه في الملذات ففقد بذلك معاني الاعتماد على النفس و معاني تحمل المسؤولية و معاني الإنجاز و الإنتاج .
🔺الحب جسم معنوي ليس جسما ماديا و خير ما يترجمه واقعا في علاقتنا مع أبنائنا هو المشاعر الدفاقة التي تفيض بها قلوبنا إلى قلوبهم من القلب إلى القلب تحدثهم بها كلماتنا الجميلة و ترسمها تعبيرات وجوهنا وتعبر عنها إشارات أعيننا ، أما الماديات لا تعدوا أن تكون وسيلة تقرب إليهم معاني الحب إن أحسنا اختيارها وفقنا إلى حب أبنائنا و إن أسأنا فالنتيجة كما علمتم حسرة يتبعها ندم و لكن ولات حين مندم .
🔺أذكار الاستيقاظ  توقظه بها من نومه و ابتسامة أول ما يفتح عينيه و قبلة في جبينه و نصيحة خالصة تزوده بها و سعي معه إلى الله لنيل رضاه و دفعه إلى العلم كافية لتقول لابنك عن طريقها (بني أحبك ) فيصدقها قلبه و ينطلق بها إلى الحياة  .

🔹 من كتاب ( بني أحبك ) قيد التأليف .
🔸كتبه : سعيد بن عامر بن سيف العيسري
١٣ من ربيع الآخر ١٤٣٧ هج
٢٣ من يناير ٢٠١٦ م
إبراء

🌹زوروا مدونة سعيد العيسري
http://rb2.in/saeedalaisary

الخميس، 21 يناير 2016

حوار الأقران ( ١ )

🌹حوار الأقران  ( ١ )
تدبر في حوار أهل الكهف 

🔷 الحوار بين الأقران يتميز بسمات متعددة لكن أهم هذه السمات هي أن يُشْعِرَ المتحدث أقرانه أنه قرينهم و ليس مسؤولا عنهم و أنه و إياهم في منزلة واحدة أي لا تظهر نبرة القائد في الحديث و لعلنا إذا تدبرنا الآية الكريمة من سورة الكهف في قصة أصحاب الكهف نتبين الأمر بوضوح أكثر فتعالوا إلى الآية الكريمة :
( وَكَذَٰلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ ۚ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ ۖ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۚ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا )
الكهف[19]
 🔸  ( قال قائل منهم ) فهذا القائد لم يكن رئيسا عليهم أو كبيرهم أو غير ذلك بل كان منهم فحسب هنا نتعلم أن الأقران ينبغي لهم أن يتعاملوا مع بعضهم معاملة لا تظهر مزية لأحد على حساب أحد و إن أمَّروا عليهم أحدا فليكن منهم أي لا يميز نفسه عليهم بشيء و ليحسن في الحديث معهم و في الأمر و النهي كما سيأتي .
🔹 من الذي أمَرَ بالذهاب للمدينة ؟ لم تبين الآية شخصا معينا بل جاء : ( قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ) قالوا  .. من منهم ؟ لم يحدد شخص بعينه فالأمر متفق عليه بينهم جميعا لا خلاف في هذا القرار بينهم  و نحن ينبغي أن يكون التوافق بيننا بديهيا فيما يختص بالمصلحة العامة لا حاجة للخلاف فيه .

🔸 من الذي أُمِرَ بالذهاب للمدينة ( المبعوث ) ؟ لم يحدد بل قالوا : (  فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ ) فالذي يتبادر أنهم كانوا يبادرون بالعمل من تلقاء أنفسهم ، و هذا أمر لا بد لنا أن نطبقه في حياتنا فلا ننتظر الأمر المباشر بالعمل بل مجرد معرفة الاحتياج نبادر للقيام به .

🔺سعيد بن عامر بن سيف العيسري 
١٢ من ربيع الآخر ١٤٣٧هج
٢٢ من يناير ٢٠١٦ م
إبراء

الأربعاء، 20 يناير 2016

الأسباب و المسبب على أيهما نعول ؟

🌷الأسباب و مسبب الأسباب 

🔸على أيهما نعول لحصول ما نريد أو نسعى لتحقيقه ؟

🔹بالطبع لا يمكن السعي إلا باتخاذ الأسباب و هذه سنة كونية جعلها الله في خلقه .

⛔️ لكن الوقوف عند حد اتخاذ الأسباب يسبب مشكلة إيمانية . ما هي ؟

👈🏽 هي الاعتقاد أن اتخاذ الأسباب كفيل بتحقق الأمر .

🔹تعال و تدبر هذه الآية و الآيات التي قبلها التي تتحدث عن نصر المؤمنين :

( وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ ۗ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ) آل عمران[126]

🔸حدد الله تعالى أسباب النصر ( قوة الجيش و عدده - الصبر - التقوى ) لكنه نبه إلى أمر مهم أن هذه الأسباب - و ينطبق هذا بالقياس على الأسباب الأخرى غير المذكورة -  هي مجرد بشرى و لتطمئن بها القلوب لكن النصر الحقيقي هبة من الله .

🔷ماذا نتعلم ؟

🎈 النصر و التوفيق في كل الأمور بيد الله و هذه عقيدة لا ينبغي مخالفتها .
🎈 اتخاذ الأسباب ضرورة - فهي سنة كونية - لكنها لا تعني بالضرورة تحقق الأمر إلا بتوفيق من الله .
🌹 جمعة مباركة

( بني أحبك ٤ )

🌹بني أحبك ( 4 )
            حلاوة اللسان

عندما كنت أزور صاحبي في بيته كان ولداه عيسى و سعيد في سن بين الثامنة و العاشرة لكن عذب كلامه مع ولديه الصغيرين لا يزال يطرق أذني تعلمت منه بعد زيارات عديدة و بعد متابعتي لمستوى الولدين الخلقي و العلمي أن عبارات ( من فضلك يا عيسى و شكرا يا سعيد ) و غيرها من العبارات الطيبة المذاق كانت سر تفوقهما وسر العلاقة الوطيدة و الحب الذي يسود حياته و حياة بنيه إلى يومنا هذا و إلى أن يشاء الله .

عسى أن يقول قارئ يقرأ مقالي : هذه العبارات كلنا نواظب عليها مع أبنائنا لكن هذا النجاح الذي تتغنى به لما نصل إليه فكيف وصل صاحبك و لم نصل ؟
إن جوابي على سؤال القارئ الكريم هو : أنني تساءلتُ كما تساءلتَ أنت و كان هذا قبل خمس و عشرين سنة من اليوم فنقرت في الأمر و فتشت فهداني ربي إلى الجواب إذ أهداني صاحبي سرا آخر يعطي هذه العبارات سحرا يأسر ألباب الأبناء فقد كان يعامل أبناءه بهذه الطريقة و يحاورهم بهذه العبارات ليس بهدف تربيتهم على هذا النمط من التعامل فحسب و إنما جعل ذلك سجية من سجاياه فهو يعامل أبناءه كما يعامل ضيوفه و يعامل بقية الناس حتى وصل به الأمر أنه يعازمهم في الطعام و الشراب و يقدمهم لكنهم لا يتقدمونه لأنهم اقتدوا به .
التقيت به قبل شهر تقريبا مع ولديه و أحفاده رأيته و غمامة من الحب تظله و بنيه و أبنائهم و مع أن اللقاء كان خارج السبلة إلا أن عبارات الحفاوة و الترحيب هي هي التي كنت أسمعها في مجلسه قبل خمسة و عشرين عاما بجمالها و سحرها و قوة تأثيرها .
لقد أدرك صاحبي أن حواره مع أبنائه هو القالب الذي يصب فيه خلطة تربيته لهم لأن لسان الأبوين هو السفير المعتمد لدى الأبناء لذلك لا بد من تدريبه على أصول الدبلوماسية حتى يتملكها و يطبقها بحذافيرها في حواره الدبلوماسي فكلمة السفير يحسب لها ألف حساب فهي إما أن تقوي العلاقات أو تؤدي إلى سحب السفراء أو قد تؤدي إلى قطع العلاقات .
إلى لقاء في حلقة قادمة إن شاء الله .

🔹سـعـيـد بن عــامــر الـعـيـسـري
10 من ربيع الآخر 1437هـ
إبــــــراء

( بني أحبك ٣ )

بني أحبك ( 3 )
و يبقى الحب ما بقي الحوار
قرأت قبل سنوات كتابا جذبني عنوانه جذبا شديدا و عجبت من مؤلفه كيف وفق لاختيار هذا العنوان الذي اختصر الكتاب كله في عبارة العنوان ( و يبقى الحب ما بقي الحوار ) .
قلت في نفسي الواقع يصدق ذلك و يؤكده فالحوار أصل من أصول تربية الأبناء و وسيلة ناجعة لتنمية العلاقة بين الآباء و أبنائهم .
اللطف في الحوار :
لو رجعنا إلى كتاب الله العزيز إلى الآيات التي تذكر حوارا بين أب و أبنائه لوجدنا أن الحوار في كل ـ أو معظم ـ القصص القرآنية يخاطب فيها الأب ابنه بداية بنداء ( يا بني ) فتدبر إن شئت آية سورة الصافات في حوار سيدنا إبراهيم مع ابنه سيدنا إسماعيل عليهما السلام : ( فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى ) و الرد يكون من الابن مبتدءا بكلمة ( يا أبت ) : ( قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين )
وقصة سيدنا نوح عليه السلام  مع ابنه : ( يا بني اركب معنا ) و هكذا وصية سيدنا يعقوب عليه السلام لأبنائه ليبحثوا عن أخيهم ( يا بَني اذهبوا فتحسسوا من يوسف و أخيه ) و هكذا في بقية الآيات .
لماذا بدأت الحوارات بكلمة : ( يا بُني) للمفرد أو ( يا بَني ) لمجموعة الأبناء ؟ لإضفاء جو من الحنان و الملاطفة للأبناء قبل أن يلقى عليهم الأمر أو النهي أو حتى المشاورة في أمر ما . 
تصور أن صديقك عندما يناديك ـ و لنفترض أن اسمك علي ـ  تارة يقول لك : يا علي ، و تارة يقول : يا صديقي يا علي .
أي النداءين أحب إلى نفسك ؟
 لا شك أنك تحب النداء الثاني لأنه يشعرك بقربك منه و بمكانتك عنده و يوثق الصلة بينكما .
هكذا الأبناء يحبون من آبائهم أن يقدموا بين يدي حوارهم نداء لطيفا يبدأ بـ ( يا بني ) أو ( يا فلذة كبدي ) أو ( يا سراج بيتي ) أو بأي عبارة تختارها تشرح صدر ولدك لما هو قادم من الحوار .
و للحديث عن الحواربقية ..

سعيد بن عامر العيسري
٥ من ربيع الآخر ١٤٣٧هج
           إبراء

( بني أحبك ) ٢

بني أحبك ( ٢ )
( أساس الحب )
ذكرنا في الجزء الأول أن حب الأبناء فطرة في البشر لكن يختلف الآباء في استراتيجياتهم في التعبير عن هذا الحب .
و إذا رجعنا إلى منهلنا العذب القرآن الكريم لوجدنا آيات عظيمة حكت لنا طرفا من حب الأنبياء لأبنائهم و لعل العلاقة المميزة بين سيدنا إبراهيم عليه السلام و ابنه اسماعيل تمثل صورة فذة لعمق المحبة بين الأب و أبيه حتى أنهما قاما بتشكيل فريق عمل يتكون منهما للقيام بعمل جليل مشترك و له هدف واحد مشترك 
( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) البقرة[127] .
ترى ما هو مرتكز هذه العلاقة و على أي أساس بنيت حتى وصلت إلى هذه المرحلة المتقدمة من قوة العلاقة ؟
لنعد إلى الآيات الكريمة و نتدبرها لنتبين ما هو الهم الذي يحمله الأنبياء لمستقبل أبنائهم هل يبحثون عن تأمين مستقبلهم المادي أو الوظيفي ؟ أم يبحثون عن تأمين المسكن المناسب لهم ؟ أم الوظيفة أم ما الذي يشغل بالهم في مستقبل أبنائهم ؟ - مع الإيمان بأهمية كل هذا - لكن ما هو الأهم ؟
 ( رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )البقرة[ ١٢٨ ، ١٢٩] 
إذا المرتكز الأول لبناء المحبة و قوة العلاقة بين الأب و ابنه هو العقيدة لأنها هي الموجه السليم  لبناء هذه المحبة على أسس سليمة و قوية 
و لنلحظ أمرا في دعائهما عليهما السلام أنهما طلبا أن يجعلهما ربهما هما أولا( الأبوين )مسلمَيْن له ( ربنا و اجعلنا مسلمين لك ) ثم ( ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ) لماذا ؟ لأن الأبوين إن كانا مسلمين مؤمنين كانا أكثر مراقبة لله في تربية أبنائهما فيرتفع رصيد الحب للأبناء ، و في المقابل كذلك إن كانت الذرية مسلمة لله كانت أكثر مراقبة لله في بر آبائهم فيرضى الآباء عن بنيهم فيرتفع رصيد الحب .
موقف آخر يدل على هذا المعنى ورد ذكره في القرآن الكريم و هو موقف نبي الله يعقوب من ابنه يوسف عليهما السلام إذ فصَّل الله تعالى تفصيلا دقيقا في سورة يوسف في علاقة سيدنا يوسف بأبيه و الحب الذي امتلأ به قلب الأب لولده و العبارات الواردة في آيات السورة الكريمة و الأحداث التي بينتها السورة في قصة سيدنا يوسف تدل على عمق هذا الحب و إذا تلونا الآيات في سورة البقرة عن الاهتمام الأول لسيدنا يعقوب عليه السلام في تربية أبنائه لوجدنا أنها العقيدة كذلك و لهذا كانت النتيجة بهذا القدر من الحب ( وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * أمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ )
البقرة[ ١٣٢ ، ١٣٣ ]
سعيد بن عامر بن سيف العيسري
٢٥ من ربيع الأول ١٤٣٧هج
٤ / ١ / ٢٠١٦ م
إبراء

( بني أحبك ) سلسلة مقالات تربوية

🌷بني أحبك

ربما أنه لا يوجد لسان أم أو أب إلا و قال هذه العبارة إما بلسان الحال أو بلسان بالمقال أو باللسانين معا .
بقي التفاوت بين الآباء في ترجمة العبارة عمليا حتى تكون واقعا ملموسا يشعر به الأبناء و يتزودون به لقابل حياتهم  .
( بني أحبك ) .. لعل الحب الذي تشربت به عروقي من لدن أمي منذ كنت جنينا في بطنها و حتى هذه اللحظة التي أكتب بها المقال جعلتني أفكر في وضع هذا العبارة عنوانا لمحاضرة تربوية قدمتها قبل سنتين تقريبا كما جعل هذا الحب عبارة ( بني أحبك ) تجول في خاطري و لا تفارقه و أعطتني الدافع لتقديم سلسلة محاضرات تربوية بل أكثر من ذلك أني سعيت لأكون من نفسي مشروعا تربويا . كل هذا من أجل أن أشكر نعمة الحب التي أنعم الله بها علي فأبر بأمي اعترافا بفضلها و نشرا لما علمني إياه ربي فيما يتعلق بتربية الأبناء.  
( بني أحبك ) رسالة أرسلها إلي أبي و لا زال صداها يتردد في مسامعي حتى بعد أن ضمه الثرى منذ ما يقرب من أربعين عاما ـ عليه شآبيب الرحمة ـ فالصورة الذهنية العالقة بمخيلتي أني لا أزال ذلك الطفل الصغير الذي يتشبث بأبيه و كأنها رسالة أراد بها أن يدلني على أن العلاقة بين الأب و ابنه لا تنتهي بموت الأب بل ينبغي أن تستمر حتى ينجح مشروع الصدقة الجارية ( و ابن صالح يدعو له ) و ليس ثمة طريق أنجع من الحب في تحقيق هذا الهدف .
و بعد أن أنعم الله علي بنعمة الأولاد أصبحت لدي طاقة مضافة لأجسد عبارة ( بني أحبك ) واقعا عمليا في بناتي أستمد وحيه من ذلك الحب الذي أحاطني به أبواي و شاركتهم في بثه عمتي ـ عليها رحمة الله ـ و سائر أهلي .
لست خائفا من قلة جرعات الحب التي أزود بها أبنائي ـ و هكذا سائر الآباء الأسوياء ـ لكن ما يقلقني و ربما يقلق الكثيرين اليوم هو استراتيجيات الحب التي نتبعها إن كانت ناجعة أم لا فأبناؤنا يعيشون في عصر غير عصرنا و فكرهم غير فكرنا لهذا علينا نحن أن نواكب عصرهم و نطبق أساليب تربوية تناسبهم ، و هذا ما سنسعى إليه في سلسلة ( بني أحبك ) 
و الله الموفق لما فيه الخير .
 
🔸سعيد بن عامر بن سيف العيسري
22من ربيع الأول 1437هـ  ــ 2/1/2015م
إبــــــراء