☘ الدستور التربوي كما جاء في قصة سيدنا موسى مع العبد الصالح
🔹 ماذا يقصد بالدستور ؟ الدستور في النظام السياسي - باختصار -هو القانون الأعلى الذي يحدد القواعد الأساسية لشكل الدولة و نظام الحكم وينظم العلاقة بين السلطات العامة فيها و الحقوق و الواجبات للأفراد و الجماعات .
🔸 عند الحديث عن البيئة التربوية التعليمية هل ثمة حاجة إلى دستور تربوي يشبه دستور الدولة و يقوم بنفس هذه المهام على مستوى الأسرة أو المدرسة و له نفس الأهداف الموجودة في دستور الدولة و لكن من جانب تربوي ؟
🔹دعونا نتدبر الآيات الأولى من قصة سيدنا موسى ( الطالب ) مع العبد الصالح ( المعلم ) و نستشف منها ما يلي من أركان تعريف الدستور السالف الذكر :
🔺القواعد الأساسية لنظام التعليم .
🔺السلطات و العلاقة بينها .
🔺الحقوق و الواجبات .
👈🏼 أولا : القواعد الأساسية لنظام التعليم :
اشترك في وضعها المعلم و الطالب و لمشاركة الطالب في وضع الدستور أهمية كبيرة ليس أقلها الانضباط الذاتي لأن قاعدة ( من ألزم نفسه شيئا ألزمناه إياه ) ستكون حاضرة في كل حين و الطالب سيشعر بها لأنه شريك في وضع بنود الدستور .
أين مشاركة سيدنا موسى ( الطالب ) في وضع الدستور هنا ؟
وضع الطالب ثلاثا من قواعد الدستور و وضع المعلم القاعدتين الأخيرتين :
١ - تحديد المسؤوليات : ( قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ ) حدد دوره بصفته طالبا و هو الاتباع المحدد باشتراط التعليم و ما دام هو تابع يكون المعلم متبوع لذلك قال عندما قبل ( قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ )
٢ - قاعدة الصبر : ( قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا )
٣ - قاعدة الطاعة : ( وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا )
٤ - على الطالب عدم السؤال عن أي شيء ( قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ )
٥- على المعلم الشرح و التوضيح للطالب ( حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا )
👈🏼 ثانيا : السلطات و العلاقة بينها : سلطة المعلم و سلطة الطالب ..
الطالب تابع (قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ ) و المعلم متبوع ( قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ ) إذا الدستور حدد سلطة كل فرد في الرحلة التعليمية كذلك حدد هذه العلاقة بالقواعد السابقة الذكر و اتضحت جلية في الإجراءات العملية التي اتخذها المعلم بعد كل مخالفة خالفها تلميذه و اتضحت كذلك في نهاية البرنامج التعليمي .
👈🏼 ثالثا : الحقوق و الواجبات :
كفل الدستور حق التلميذ في التعليم و حدده بالتعليم النافع له ( أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا) كما كفل حق المعلم في الطاعة ( قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا ) ، و كذلك الواجبات حددها الدستور فعلى الطالب الصبر و ترك السؤال لأنه من مقتضيات التعلم في هذا البرنامج كما أوجب على المعلم الشرح و التوضيح عندما يكون ذلك مناسبا و هذا ما التزم به المعلم فعلا بينما الطالب التزم بنصف ما عليه التزم الطاعة و لم يلتزم الصبر و في هذا إشارة أيضا في الفرق بين الطالب و المعلم من حيث الالتزام - حتى و أن كان الطالب كبيرا في السن أو عالما بل إنه في هذه القصة نبيا - و قد نرى ذلك في أنفسنا كذلك عندما نكون طلابا في برنامج تعليمي أو تدريبي فنحن نجد المعلم أكثر حرصا على تطبيق النظام و الالتزام بالدستور من الطالب و هذا أمر طبيعي لذلك لا ينبغي لنا الانزعاج من عدم انضباط الطلاب ، فقط علينا توجيههم إلى الحق و الصواب دون إنزعاج أو يأس و هذا ما سنبينه في الحلقة القادمة إن شاء الله عند حديثنا عن المحاسبة و العقوبة كما جاءت في هذه القصة التربوية العظيمة .
🌷
كتبها لكم : سعيد بن عامر بن
سيف العيسري .
١٥ من رجب الفرد ١٤٣٧ هج
إبراء