السبت، 9 أبريل 2016

بني أحبك ١٦ - قنديلي

🌺 بني أحبك ( ١٦ )
 عبارات إيجابية 
( قنديلي )

🔹لم يكن موعد الحدث السعيد بعيدا عن أم نور فقد بدأت بشائره تبث رسائلها و تبعث إشاراتها و بدأت تشعر بثقل الحمل يزداد يوما بعد يوم .
🔸كان الليل مدلهما و الظلام دامسا عندما بدأت علامات الولادة على أم نور لكن نور كما يبدو ستبدد هذا الظلام و ستكون إشراقا على أمها فلا تريد أن تصل ليلا و الناس هاجعون لهذا تأخرت حتى نشرت الشمس شعاعها و أشرقت الأرض بنور ربها .
🔹استبشرت أم نور بمقدمها البهي و التمست لها من نور الشمس اسما و لم تتردد في تسميتها أو حتى تستشير زوجها في ذلك فأسمتها ( نور ) و أضافت إلى ذلك الاسم الجميل لقبا رائعا - اقتبسته من الشمس كذلك - ظلت تناديها به حتى يومنا هذا الذي نقرأ فيه قصتها .
فكرت أم نور في ( اسم الفنق ) الذي ستفنق به ابنتها نور و يكون ملائما لاسمها ( نور ) فاجتهدت في اختياره لأنها لم تكن تريد أن يكون ( اسم التدليل ) لنور اسما عاديا بل تريده شعلة يمد نور بقبس من الدافعية كلما ضعفت جذوتها في قلبها ، فهداها الله أن تدللها و تناديها باسم ( قنديلي ) .
🔸عندما جيء بنور إلى أمها و هي في المستشفى - و كانت كعادة الرضع يعلو صراخها - استقبلتها أمها بعباراتها الحانية و كلماتها الإيجابية الرائعة ( تعالي يا نور يا حياتي .. تعالي يا قنديلي   .. تعالي يا .... ) ثم احتضنتها و ضمتها لتنعم نور بالجرعات الأولى من حنان الأم في هذه الحياة .
🔹ربما أن نور أو قل (  قنديلي ) كانت تصيخ إلى تلك العبارات المحفزة من أمها أكثر من إنصاتها لعبارات التهنئة و كلمات الدعاء التي يدعوا به أهلها و صديقات أمها الذين توافدوا على المستشفى ثم البيت جماعات و وحدانا .
🔸بدأت نور تتساءل و هي في - مِنَزِّها -الأبيض في المستشفى : هل أنا نور أم قنديلي ؟ لماذا تناديني أمي بهذين الاسمين معا ؟ أم أنه اسم مركب و أنا لا أعرفه ؟ 
فَضَّلت نور الصمت لأنها تشعر بالنشوة كلما نادتها أمها و قالت ( نور .. قنديلي ) و كان لسان حالها يقول : قولي أمي ..قولي .. كرري فدتك نفسي .
كبرت نور و كبر القنديل معها و تعرفت على القنديل الحقيقي و بدأت أسئلة غريبة و محيرة تدور في رأسها عندما عرفت القنديل الحقيقي قالت : هل هذا هو قدري مع أمي فقط أن أكون مثل هذا الجهاز الحديدي ؟ هل هذا هو دوري في هذه الحياة ؟ لماذا لم تناديني أمي يا زهرة حياتي يا وردة بيتي ؟ لماذا صويحباتي الزهرة و الوردة و أنا ( قنديلي ) ؟ كان الصراع في نفس نور و عقلها يتأجج فهي ترى ذلك الإقبال من أمها و الاستبشار  كلما رأتها فتسعد بذلك المشهد من أمها ثم تردف ذلك بقولها ( قنديلي ) فيوسوس لها الشيطان - لكن أمر الله غالب - تجامل أمها و تحسن ظنها بها فتشاركها السعادة .
🔸استمر الأمر كذلك حتى حضرت يوما حصة للتربية الإسلامية فأمرتها معلمتها أن تتلو نص الآيات القرآنية : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا ) 
فقالت للمعلمة : أستاذتي ما معنى سراجا منيرا ؟ 
ردت المعلمة على نور مداعبة : و ما معنى ( قنديلي ) ؟ 
قالت نور : لا أدري معلمتي لماذا تناديني أمي ( قنديلي  ) .
قالت المعلمة : تعلمت أمك هذه الكلمة من هذه الآية يا نور ؟
قالت : كيف ؟
قالت المعلمة : ما معنى نور ؟ 
قالت نور : الشُعَاع الذي يضيء .
قالت المعلمة : و هل أنت شعاع يضيء ؟ 
قالت : لا و لكن لماذا سميتُ نورا إذا ؟
لقد زدتني حيرة يا أستاذة أنا لست شعاعا و أنا لست قنديلا ؟
قالت المعلمة : و ما هو السراج ؟ 
قالت : السراج  هو الذي يصدر النور قالت المعلمة : ارجعي إلى الآية الآن : ( سراجا منيرا ) هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سراجا حقيقيا أم كان بشرا رسولا ؟
قالت : كان بشرا رسولا .
قالت المعلمة : إذا لماذا سماه الله تعالى سراجا منيرا ؟
قالت : لا أدري 
قالت المعلمة : هذا التعبير يسميه العرب ( مجازا) فهو يُشَبِّهُ رسوله بالسراج فالسراج ينير للناس بشعاع النار التي فيه و الرسول يضيء للناس بشعاع نور الإسلام و أنت تناديك أمك ( قنديلي ) تضيئين حياتها بشعاع البر الذي تبرينها به و شعاع العلم الذي تتعلمينه .
أطلقت نور ابتسامة عريضة و أوشكت أن تطير فرحا من كلام معلمتها و شكرت معلمتها على كشف غمتها و تبصيرها و ما أن عادت إلى البيت حتى أسرعت إلى أمها و قبلتها و احتضنتها و قالت لها اليوم عرفت لماذا أنا قنديلك يا أمي .
سأظل قنديلك و نورك ما حييت .
انطلقت ( قنديلي ) تسابق الزمن و تعانق الطموح و تشق طريقها نحو المعالي فأنهت ثانويتها بتفوق ثم أضاء لها قنديلها طريقا إلى كلية الطب فسهرت الليالي و نافست الأقران حتى انبثق النور بطبيبة تعالج المرضى لتعيد لهم بسمة الصحة .
يوم أن رأت أم نور ابنتها في عيادتها أول مرة أحست بسعادة مزجتها بدموع باردة و قالت هذا وعد الله قد تحقق لقد آتت كلمة ( قنديلي ) أكلها إنها الكلمة الطيبة و ستؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ )
إبراهيم[٢٤ ، ٢٥] 
أدركت أم نور أن الكلمة الطيبة الإيجابية هي أساس متين من أسس التربية و أن الأبناء أحق بها من غيرهم و لم تستعجل ثمرة كلمتها الطيبة حتى رأتها رأي العين .


☘ كتبه : سعيد بن عامر بن سيف العيسري
من كتاب : (بني أحبك ) قيد التأليف
ليلة الأحد الثاني من رجب الفرد ١٤٣٧هج .
 
🌺 زيارتكم لمدونة سعيد العيسري حافز لنا فأهلا و سهلا بكم على هذا الرابط : http://abusafiyah123.blogspot.com/?m=1