🌹بني أحبك ( 5 )
معنى الحب
عرفت قبل سنين رجلا ثريا كان له ولد يدرس في المدرسة التي كنت أعمل فيها ’ التقيت به مرات كثيرة و في مواقف عديدة بحكم تردده على المدرسة لمتابعة مستوى ابنه في المدرسة .
كان الرجل يبني آملا طوالا في ابنه و لكنه لم يكن يراها تكبر في ابنه رغم بذله الغالي و النفيس لتحقيق تلك الأماني ، و كنا نحن المعلمين نشفق على حاله و حال ابنه و لكن ما كنا نملك له إلا الدعاء بالهداية في ظهر الغيب .
في نهاية العام الدراسي 89 / 1990م ـ تقريبا ـ حدث من هذا الرجل موقف مع المعلمين بسبب ابنه إذ النتيجة خرجت و الولد راسب في أكثر من مادة دراسية فجاء إلى المدرسة و الشر بين عينيه و ما من معلم إلا و نال من ذلك الرجل شيء يسوؤه في ذلك اليوم حتى انتهى به المطاف بالشكية في مديرية التربية فأمر المدير العام في ذلك الزمان بإعطاء الولد فرصة للدور الثاني فرسب الولد ثانية ثم أعطاه المدير العام فرصة للدور الثالث ـ كانت سابقة لم أسمع بها من قبل و لا من بعد ـ فرسب الولد للمرة الثالثة ، هنا تجلت حقيقة تعامل الوالد مع ولده إذ صب جام غضبه على ولده هذه المرة و كان من ضمن ما قاله : ( أنا أعطيك في كل يوم 12 ريال و أنت هذه نتيجتك ؟ ) .
هز المعلمون رؤوسهم و خرجوا من مسرح النزاع و هم يحوقلون و يرددون : إذا عرف السبب بطل العجب .
نعم عرفنا ساعتها لماذا هذا الولد وصل إلى تلك الحال التي كنا نعرفها عنه .
عرفنا أن أباه لم يكن يعرف معنى الحب ففسره تفسيرا خاطئا فانهارت آماله في ولده .
🔸عرفنا لماذا كان الولد غير مبين في الامتحان عرفنا أن وصف الآية انطبق عليه تماما كما وردت : (أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ ) الزخرف (18) كان الولد في ذلك الوقت في العاشرة من عمره و يعطى في كل يوم اثني عشر ريالا فكيف سيلتفت إلى علم أو سيلتفت في مستقبله إلى عمل ؟ نشأ في نعيم و ترف فأفقده أبوه كل معاني الحب الحقيقي و غمسه في الملذات ففقد بذلك معاني الاعتماد على النفس و معاني تحمل المسؤولية و معاني الإنجاز و الإنتاج .
🔺الحب جسم معنوي ليس جسما ماديا و خير ما يترجمه واقعا في علاقتنا مع أبنائنا هو المشاعر الدفاقة التي تفيض بها قلوبنا إلى قلوبهم من القلب إلى القلب تحدثهم بها كلماتنا الجميلة و ترسمها تعبيرات وجوهنا وتعبر عنها إشارات أعيننا ، أما الماديات لا تعدوا أن تكون وسيلة تقرب إليهم معاني الحب إن أحسنا اختيارها وفقنا إلى حب أبنائنا و إن أسأنا فالنتيجة كما علمتم حسرة يتبعها ندم و لكن ولات حين مندم .
🔺أذكار الاستيقاظ توقظه بها من نومه و ابتسامة أول ما يفتح عينيه و قبلة في جبينه و نصيحة خالصة تزوده بها و سعي معه إلى الله لنيل رضاه و دفعه إلى العلم كافية لتقول لابنك عن طريقها (بني أحبك ) فيصدقها قلبه و ينطلق بها إلى الحياة .
🔹 من كتاب ( بني أحبك ) قيد التأليف .
🔸كتبه : سعيد بن عامر بن سيف العيسري
١٣ من ربيع الآخر ١٤٣٧ هج
٢٣ من يناير ٢٠١٦ م
إبراء
🌹زوروا مدونة سعيد العيسري
http://rb2.in/saeedalaisary
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق