🌹بني أحبك ( 4 )
حلاوة اللسان
عندما كنت أزور صاحبي في بيته كان ولداه عيسى و سعيد في سن بين الثامنة و العاشرة لكن عذب كلامه مع ولديه الصغيرين لا يزال يطرق أذني تعلمت منه بعد زيارات عديدة و بعد متابعتي لمستوى الولدين الخلقي و العلمي أن عبارات ( من فضلك يا عيسى و شكرا يا سعيد ) و غيرها من العبارات الطيبة المذاق كانت سر تفوقهما وسر العلاقة الوطيدة و الحب الذي يسود حياته و حياة بنيه إلى يومنا هذا و إلى أن يشاء الله .
عسى أن يقول قارئ يقرأ مقالي : هذه العبارات كلنا نواظب عليها مع أبنائنا لكن هذا النجاح الذي تتغنى به لما نصل إليه فكيف وصل صاحبك و لم نصل ؟
إن جوابي على سؤال القارئ الكريم هو : أنني تساءلتُ كما تساءلتَ أنت و كان هذا قبل خمس و عشرين سنة من اليوم فنقرت في الأمر و فتشت فهداني ربي إلى الجواب إذ أهداني صاحبي سرا آخر يعطي هذه العبارات سحرا يأسر ألباب الأبناء فقد كان يعامل أبناءه بهذه الطريقة و يحاورهم بهذه العبارات ليس بهدف تربيتهم على هذا النمط من التعامل فحسب و إنما جعل ذلك سجية من سجاياه فهو يعامل أبناءه كما يعامل ضيوفه و يعامل بقية الناس حتى وصل به الأمر أنه يعازمهم في الطعام و الشراب و يقدمهم لكنهم لا يتقدمونه لأنهم اقتدوا به .
التقيت به قبل شهر تقريبا مع ولديه و أحفاده رأيته و غمامة من الحب تظله و بنيه و أبنائهم و مع أن اللقاء كان خارج السبلة إلا أن عبارات الحفاوة و الترحيب هي هي التي كنت أسمعها في مجلسه قبل خمسة و عشرين عاما بجمالها و سحرها و قوة تأثيرها .
لقد أدرك صاحبي أن حواره مع أبنائه هو القالب الذي يصب فيه خلطة تربيته لهم لأن لسان الأبوين هو السفير المعتمد لدى الأبناء لذلك لا بد من تدريبه على أصول الدبلوماسية حتى يتملكها و يطبقها بحذافيرها في حواره الدبلوماسي فكلمة السفير يحسب لها ألف حساب فهي إما أن تقوي العلاقات أو تؤدي إلى سحب السفراء أو قد تؤدي إلى قطع العلاقات .
إلى لقاء في حلقة قادمة إن شاء الله .
🔹سـعـيـد بن عــامــر الـعـيـسـري
10 من ربيع الآخر 1437هـ
إبــــــراء
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق