السبت، 11 يونيو 2016

التنافس في ميزان القرآن

☘هل التنافس مشروع ؟ و هل هو نافع للإنسان أم ضار في مجمله كما يدعي البعض ؟

🔸إذا رجعنا إلى القرآن فالله تعالى يقول : ( خِتَامُهُ مِسْكٌ ۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُون ) أشعل روح التنافس بين المؤمنين ، و جعل الميدان فسيحا. 
لكنه لم يترك الميدان دون ضابط خوفا من التحاسد بل قال تعالى : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ) فجعل الأخوة مضمارا آخر للتنافس ؛ فكلما قدم المسلم لأخيه المسلم شيئا كان له به أجر عند الله ، و إذا استصحب المسلم هذا المعنى و هو ينافس إخوانه على فعل الخير لكثر الخير بينهم لأنهم سيتنافسون على الأخوة نفسها أي على إظهارها في أبهى معانيها. 
سنضرب لذلك مثالا : مجموعة من الطلاب على أبواب الاختبارات. 
هنا سيحصل أمر من أمرين أو حالة من حالتين إما أن يتنافس الطلاب تنافسا يشوبه التحاسد أي بقاعدة ( أنا أكسب أنت تخسر ) أو يتنافس الطالب تنافسا يلفه التعاون أي بقاعدة ( أنا أكسب أنت تكسب ) و لو رجعنا إلى نتيجة الحالتين لوجدنا فرقا سواء على مستوى الفرد أو على مستوى المجتمع ، و لا بأس أن نقف على بعض من نتائج التنافس في صورة الحالة الثانية فهي التي نسعى لوجودها في مجتمعاتنا :
*  التنافس يشعل جذوة النشاط في نفس الفرد : فهو يتأثر بالمحيط الذي حوله فإذا وجدهم يتسابقون على تحقيق أهدافهم لا شك أن ذلك سينعكس على حماسته إيجابيا، و يؤدي به إلى دخول المضمار. 
* التنافس يؤدي إلى التكامل بين أفراد المجتمع : فكل فرد يظهر ما عنده من قدرات و طاقات ليسهم بها في نشاط المجموعة ليحقق بإسهامه هذا مبدأ الأخوة ، و بالتالي سنجد أن ما يقصر مع هذا يكمله هذا ، و العكس و هنا يحدث التكامل ، و يزداد الإنتاج. 
* التنافس يفتح الآفاق لمجالات جديدة للفرد و المجتمع : فإذا تفوق فرد من مجموعة في مجال ما سينافسه الآخرون عليه ، و سينتقلون بذلك إلى مرحلة الإجادة في ذلك الأمر ، و سيفكرون في مجالات جديدة ينافسون فيها ربما لم تكن موجودة من قبل. 
* التنافس يؤدي إلى الإتقان : فلا مجال لغير المتقن في ميدان التنافس فمن أراد أن يدخل ضمن ( وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُون ) فعليه أولا أن يعمل وفق مبدأ ( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه ). 
* التنافس يزيد أجر المسلم الدنيوي ، و الأخروي : أما الدنيوي فيساعده في رفعه إتقانه الذي اتصف به عمله ، و دفعه إليه تنافسه مع الآخرين ، و أما الأخروي فيزداد من حرصه على مبدأ ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) و يزداد مع تعدد نياته الخيِّرة في التنافس. 
🔹الحاصل أن التنافس مبدأ رصين أقره الله تعالى في كتابه لأعمال الآخرة و هو صالح لأعمال الدنيا كلها ما دامت موجهة لخدمة الآخرة فلا يغرنك حديث من ينهى عن التنافس بحجة أنه يؤدي إلى التباغض بين الناس و ينافي التعاون و ذلك لما قدمنا من الضوابط التي تبقي التعاون و تقويه. 
🔹 كتبه لكم : سعيد بن عامر بن سيف العيسري 
السادس من رمضان ١٤٣٧ هج
مسجد الخويلية بإبراء

هناك تعليق واحد: