الثلاثاء، 25 أكتوبر 2016

التربية على الحرية ( ٣ )

التربية على الحرية ( ٣ )
فكر يحيى في طريقة تعمق معنى الحرية في نفوس أبنائه فدله عقله على طريقة سارع في تنفيذها قبل أن يفلت منه زمام الفكرة فذهب إلى المطبعة الرقمية سلمهم تصميما أعدته ابنته سعاد ضمنه عبارة : ( الحرية المطلقة للإنسان هي عبوديته المطلقة لربه ) و طلب من موظف المطبعة أن يكتبها في لوحة كبيرة بمقاس ٢ م * ١.٥ م .
وصل يحيى إلى بيته و جمع بنيه و قال لهم اليوم سندشن لوحة الحرية في بيتنا فاجتمعوا و أعدوا لها حفل تدشين .
اجتمع الأولاد و خططوا لحفلهم و علقوا لوحتهم ثم قام الأب ليلقي كلمته فقال :
أنا لن أطيل حديثي معكم يا أبنائي فالبلاغة الإيجاز ، و لهذا وضعت لكم لوحة الحرية في البيت و كتبنا فيها هذه العبارة القصيرة ( الحرية المطلقة للإنسان هي عبوديته المطلقة لربه ) .
يا أبنائي لكم الحرية المطلقة في البيت و لكم الحرية المطلقة في المسجد و في المدرسة و في الشارع و في كل مكان ، فأنتم أحرارا لا يقيدكم قيد و لا يحدكم حد في كل تصرفاتكم في هذه الحياة إلا قيدا واحدا و حدا واحدا فقط و هي عبوديتكم لربكم سبحانه و تعالى .
يا أبنائي إن استشعرتم حق الاستشعار لذة عبوديتكم لله و لذة سجودكم بين يديه ستشعرون بالحرية المطلقة في هذه الحياة أتدرون لماذا ؟
لأن الله تعالى هو المتصرف الوحيد في قلوبنا و أنفسنا و أجسادنا و حياتنا و حياة الخلق جميعا بل و الوجود كله لأنه هو الخالق الوحيد للمخلوقات جميعا. 
إذا هو الذي يضع قوانين الحياة و هو الذي يقدر لعباده ما يسعدهم و ما يضرهم ؛ لذلك يشعر من يطيعه بالحرية من العبودية للمخلوقات و يشعر معها بالعزة. 
خاطب يحيى أبناءه قائلا لهم : هل عرفتم طريق حريتكم و سبب عزتكم ؟ قالوا : نعم. 
قال الأب : إذا الزموا هذا الطريق و لا تحيدوا عنه أبدا. 
كتبه : سعيد بن عامر بن سيف العيسري. 
٢٣ من محرم ١٤٣٨ هج. 
إبراء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق